القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٩ - ٢٩- رجوع الآذن عن إذنه و قاعدة الغرور
المحذور فيه أيضا.
ثم إن الظاهر أن وجه توقف المصنف رضى اللّه عنه عن الحكم بجواز الرجوع في البذل بعد الإحرام، مع بنائه على الجواز فيما لو أذن في الصلاة في داره- كما تقدم منه في كتاب الصلاة-: احتمال التمسك بقاعدة الغرور في المقام، التي يدل عليها- مضافا إلى الإجماع في الجملة-: النبوي المرسل المشهور: «المغرور يرجع على من غره» [١]. و ما ورد في تدليس الزوجة، من رجوع الزوج إلى المدلس، معللا بقوله (عليه السلام): «كما غر الرجل و خدعه» [٢] [٣].
و مقتضى ذلك و إن كان عموم الحكم برجوع المغرور إلى الغار في جميع الموارد، إلّا أنه ليس بناء الأصحاب على العمل بها كلية. و لذلك يشكل الأخذ بعموم دليلها، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الفضولي من (نهج الفقاهة)، تعليقنا على مكاسب شيخنا الأعظم (قدّس سرّه).
لكن يخدش الوجه المذكور: أن الإيقاعات لا توجب تغريرا للغير، فإنها
[١] هذا الحديث و إن وجد في بعض الكتب الفقهية إلّا أنه لم نعثر عليه بعد الفحص في كتب الحديث العامة و الخاصة و بعد الاستعانة ببعض الفهارس المعدة لضبط السنة النبوية.
[٢] الوسائل باب: ٧ من أبواب العيوب و التدليس في النكاح حديث: ١.
[٣] و الأظهر عدم ثبوت كون المرسل حديثا فضلا عن كونه معتبرا أو حجة.
و الثاني ضعيف بمحمّد بن سنان و أما الإجماع فهو منقول غير حجة. فالعمدة في اعتبار قاعدة الغرور ما أفاده (قدّس سرّه).