القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٨ - ٢٩- رجوع الآذن عن إذنه و قاعدة الغرور
المقام. و أما رجوع الزوج عن الإذن للزوجة في الحج فيترتب عليه أثره و إن [١] كان قبل إحرامها، و لا يترتب أثره إذا كان بعد إحرامها لأن وجوب الإتمام مانع عن وجوب إطاعة الزوج [٢].
و مثله رجوع الوالد عن الإذن لولده في الحج. و أما رجوع المولى إذا أذن لعبده في الحج أو الاعتكاف فإن كان قبل الإحرام في الحج، و قبل اليوم الثالث في الاعتكاف ترتّب عليه أثره- من حرمة الحج و الاعتكاف- فيبطل اعتكافه إذا كان قد شرع فيه. و إن كان بعد الإحرام أو بعد دخول اليوم الثالث، فإن قلنا بأن منفعة الحج و الاعتكاف من المنافع المملوكة- كما هو الظاهر- يكون الحكم كما لو رجع الباذل للصلاة، و إن لم نقل بذلك كان الحكم كما في رجوع الزوج و الوالد عن الإذن.
و أما إذا أذن في دفن الميت في ملكه ثم عدل بعد الدفن، فإن لم يؤد نقله إلى موضع آخر إلى محذور لزم، و إن أدى إلى هتك حرمته- لطروء الفساد على بدنه- ففي جواز نقله إشكال، لاحتمال أهمية حرمة الهتك من محذور دفنه في أرض غيره. و لا سيما أن حرمة الهتك لا تختص بالمباشر لدفنه بل عامة حتى لصاحب الأرض. و لأجل ذلك يشكل النقل حتى لو دفن في أرض بغير إذن المالك، لاطراد
[١] الظاهر زيادة كلمة الواو قبل حرف إن الشرطية.
[٢] و في وجوب نفقتها حينئذ على زوجها نوع تردد و إن كان ثبوته أرجح كم يظهر مما ذكرناه في الجزء الرابع من كتابنا حدود الشريعة في بحث النفقة في حرف النون.