القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٦ - ٢٩- رجوع الآذن عن إذنه و قاعدة الغرور
المالك حدوثا و بقاء، بل هو يحدث و ينعدم، فإذا حدث بالإذن صح و ترتب أثره و بعد العدم لا يناط بالإذن. بخلاف مثل التصرف في المكان، فإنه كما يحتاج إلى إذن المالك في الحدوث يحتاج إليها في البقاء. نعم المناسب لباب الرهن الجزء الخاص من التصرف الحادث قبل رجوع المالك، فإنه لا أثر للرجوع في حرمته، و لا في ترتب أثر الحرمة عليه بوجه. فهو و الرهن من باب واحد، و يصح قياس أحدهما على الآخر، لا قياس التصرف اللاحق للرجوع بالرهن، فإنهما من بابين لا من باب واحد.
هذا كله الحكم في النظير. و أما الكلام في المقام فهو: أنه إذا بنينا على عدم تأثير الرجوع إذا أذن في الصلاة- لما سبق- لا يلزم البناء عليه في المقام، لأن وجوب إتمام الحج في المقام لا ينافي حرمة التصرف في المال المبذول، لجواز إتمام الحج بلا تصرف في المال المبذول، بأن يحج متسكعا، أو بالاستدانة، أو الاستيهاب. أو إجارة نفسه على عمل مؤجل أو حال أو غير ذلك. فوجوب إتمام الحج لا يقتضي سلب قدرته على ترك التصرف في المال، كي يكون من قبيل باب الإذن في الصلاة. نعم إذا انحصر إتمام الحج بركوب الراحلة المبذولة كان من ذلك القبيل، و حينئذ يجيء فيه ما ذكر هناك، فإن قلنا فيه بعدم تأثير الرجوع وجب الإتمام بالتصرف بالمال المأذون فيه أوّلا، و إن رجع المالك عن الإذن. و إن قلنا بتأثير الرجوع وجب ترك التصرف، و يجري عليه حكم المحصور.
هذا كله من حيث الحكم التكليفي. أما من حيث الحكم الوضعي- أعني ضمان المال المبذول في المقام، و الانتفاع المبذول في باب الصلاة و الإعارة