القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٥ - ٢٩- رجوع الآذن عن إذنه و قاعدة الغرور
في لوازمه. وجه الضعف: أن الكلام في جواز رجوع المالك عن إذنه و عدمه، و حرمة إتمام الصلاة و عدمها، لا في تحقق الإذن في الإتمام كي يستدل على تحقق الإذن بالقاعدة المذكورة. فالكلام في تأثير الرجوع عن الإذن و عدمه ثبوتا، لا في ثبوت الإذن و عدمه إثباتا، فالاختلاف بين المقام و مورد القاعدة موضوعا و حكما.
و مثل رجوع المالك عن إذنه في الصلاة رجوعه عن إذنه في البناء في ملكه أو الغرس فيه أو الزرع فيه، ففي مثل هذه الموارد إذا رجع- بعد البناء في ملكه أو الغرس فيه أو الزرع- كان الواجب على المأذون إخلاء الأرض إلّا إذا لزم الضرر، فتكون قاعدة الضرر حاكمة على قاعدة السلطنة، المقتضية لجواز الرجوع [١].
و لا تعارضها قاعدة الضرر الجارية في حق المالك، لأنه مقدم عليه بالإذن.
و قد يستشهد على عدم جواز رجوع المالك عن الإذن في الصلاة بما تسالموا عليه: من عدم تأثير رجوع المالك إذا أذن في رهن ملكه. و فيه: وضوح الفرق بين المقامين، فإن الراهن بإذن المالك يستوجب حقا للمرتهن في العين، فقاعدة السلطنة على الحق- الجارية في حق المرتهن- مانعة من تأثير الرجوع، و من إجراء قاعدة السلطنة في حق المالك [٢].
و السر في ذلك: أن عقد الرهن ليس من الأمور القارة الموقوفة على إذن
[١] لاحظ بحث تقدم قاعدة نفي الضرر على قاعدة السلطنة في كتابنا الأرض في الفقه ص ١٣٢ و ما بعدها.
[٢] انظر المصدر السابق ص ٢٥٨.