القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨ - ٢- اصالة عدم جواز البدار لاولي الاعذار
عمومات الأحكام بل المفهوم عرفا أنه في طوله فلا يكون منافيا له أصلا، بل يكون مثبتا لبدله في ظرف العجز عنه و سقوطه عن الفعلية. و لأجل ذلك لا يجوز للمكلف تعجيز نفسه عن الواجب الأولي، لأن فيه تفويت الواجب و هو محرم عقلا.
و بالجملة: حرمة التعجيز و اعتبار استمرار العذر في مشروعية البدل كلاهما ناشئان عما ذكرنا من أن المفهوم عرفا من دليل البدلية ثبوتها في ظرف سقوط المبدل منه عن الفعلية بالمرة، و وجود العذر عقلا عنه، و ذلك إنما يكون في ظرف استمرار العجز، فلو بادر المكلف إلى فعل البدل في أوّل آنات العجز كان الاكتفاء به مراعي باستمرار العجز، فإن كان مستمرا صح البدل من أوّل الأمر، و إلّا بطل كذلك، و لا فرق بين صورتي رجاء زوال العذر و عدمه [١]. و قد تكرر بيان ذلك في
[١] المأمور به الموقت، إنما هو الطبيعي بين المبدا و المنتهى، فعدم امكان اتيانه بجميع اجزائه و شروطه في بعض افراد الوقت مع العلم بإمكانه في سائر افراد الوقت الطولية. بل مع احتماله لا يوجب الانتقال إلى اتيان الابدال الاضطرارية حسب القاعدة الأولية. و ان شئت فقل ان الافراد الطولية كالافراد العرضية فكما ان التعذر في بعض الافراد العرضية لا يجعل المكلف ذا عذر فكذا في الافراد الطولية.
هذا كله بالنسبة إلى الحكم الواقعي. و اما بالنسبة إلى الحكم الظاهري في فرض احتمال زوال العذر يجري استصحاب بقائه إلى آخر الوقت فيجوز البدار فان استمر العذر أو اشتبه الحال صح العمل و ان علم بزواله في اثناء الوقت-