القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٥ - ٢٤- حكم الحاكم
و المستند على ما حكي.
هذا و يمكن الاستدلال له بما ورد في مقبولة ابن حنظلة، من قوله (عليه السلام) «ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما» [١] و قوله (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: «و اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا» [٢]، فإن مقتضى إطلاق التنزيل ترتيب جميع وظائف القضاة و الحكام، و منها الحكم بالهلال، فإنه لا ينبغي التوقف عن الجزم بأنه من وظائفهم التي كانوا يتولونها، فإنه لم يكن بناء المسلمين في عصر صدور هذه النصوص و غيره على الاقتصار في الصوم و الإفطار على الطرق السابقة، أعني: الرؤية، و البينة، فمن قام عنده بعض تلك الطرق أفطر مثلا، و من لم يقم عنده شيء منها بقي على صومه، بل كانوا يرجعون إلى ولاة الأمر، من الحكام، أو القضاة، فإذا حكموا أفطروا بمجرد الحكم. و أقل سبر و تأمل كاف في وضوح ذلك، كيف! و لولاه لزم الهرج و المرج.
و يشير إلى ذلك: صحيح محمّد بن قيس المتقدم، و المرسل المتضمن شهادة الأعرابي برؤية الهلال، و أمر النبي (صلى اللّه عليه و آله) مناديا ينادى: «من لم يأكل فليصم. و من أكل فليمسك» المتقدم في تأخير النية إلى ما قبل الزوال للمعذور، و خبر أبي الجارود: «الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحي الناس، و الصوم يوم
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب صفات القاضي حديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ١١ من أبواب صفات القاضي حديث ٦.