القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٥ - ٢١- كلمة حول حديث رفع القلم
بيد الشارع. (و فيه): أن احتمال الضرر الذي هو موضوع الحكم العقلي أو الفطري يرتفع بالحديث المذكور. و كذا الحال في بقية المعارف الدينية، سواء أ كان وجوبه عقليا أم شرعيا، فإنه يمكن رفع وجوبه بحديث رفع القلم. إلّا أن الرفع بحديث رفع القلم لا يمنع من صحة وقوعه من الصبي، لأنه يرفع الإلزام لا الصحة كما لا يخفى.
و من ذلك يظهر لك أنه لا حاجة في إثبات نجاسة ولد الكافر- إذا كان متدينا بدين والده- إلى دليل على النجاسة بالخصوص. بل تكفي فيها الأدلة العامة لنجاسة الكافر، التي لا فرق فيها بين الصبي و البالغ. و حديث رفع القلم عن الصبي لا يرفع النجاسة؛ لوضوح اختصاصه برفع المؤاخذة. و ليس هو مثل حديث رفع التسعة، كي يتوهم عمومه لرفع النجاسة حتى ادّعى بعضهم عمومه لرفع التكليف و الوضع. و ذلك لاختلاف لساني الحديثين، فإن حديث رفع القلم إنما رفع فيه القلم، و المراد قلم السيئات [١]، بخلاف حديث رفع التسعة، فإن المرفوع فيه نفس
- دون العقل و إدراكه. و الفطرة اليوم يراد بها الخواص العامة المختصة بالنوع الإنساني في مقابل الغريزة الشاملة لجميع الحيوانات فقط- و لا يبعد شمولها للجن أيضا- و الطبيعة هي الخواص المشتركة للموجودات المادية.
[١] هل المراد بالقلم المرفوع، قلم التكاليف أو قلم المؤاخذة و إن كان الثاني لازما للأوّل؟ فيه وجهان. قال الشيخ رضى اللّه عنه (ص ١١٤) في مكاسبه حول تصرفات الصبي في مقام الرد على الشيخ الطوسي و جماعة رحمهم اللّه: و أما حديث رفع القلم-