القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٣ - ١٧- الإسلام يجبّ ما قبله
أوّلا: بوروده مورد الامتنان المنافي لشموله للمقام، لأنه خلاف الامتنان بالإضافة إلى الفقراء.
و ثانيا: بأن ظاهر الحديث جبّ حال الكفر عن حال الإسلام، فيختص بما لو كان ثابتا حال الإسلام لاستند إلى ما ثبت حال الكفر، مثل التكليف بقضاء العبادات حال الإسلام فإنه لو ثبت كان مستندا إلى الفوت حال الكفر فقطع حال الكفر عن حال الإسلام يقتضي أن لا يترتب على الفوت الثابت حال الكفر التكليف بالقضاء حال الإسلام. و هذا لا يجري في مثل الزكاة لأن حول الحول مثلا على العين الزكوية يوجب حدوث حق للفقراء، فإذا حدث كان بقاؤه مستندا إلى استعداد ذاته، فإذا أسلم و بقي الحق المذكور للفقراء بعد إسلامه لم يكن بقاؤه مستندا إلى حول الحول حال الكفر ليشمله الحديث، و إنما يستند بقاؤه إلى استعداد ذاته، فلا يشمله الحديث.
و دعوى: أن تعلق حق الفقراء ناشئ من الأمر بأداء الزكاة، و الأمر المذكور إنما يستند إلى حولان الحول حال الكفر، فإذا كان الحديث نافيا لوجود ما لو وجد كان مستندا إلى ما قبل الإسلام كان نافيا للأمر المذكور، و إذا انتفى انتفى الحق المذكور، لانتفاء منشئه. فيها: منع ذلك جدا، بل الأمر بالعكس، فإن السبب في الأمر بالإيتاء ثبوت الحق، كما يقتضيه تعلق الإيتاء بالزكاة تعلق الحكم بموضوعه المقتضي لثبوته في رتبة سابقة عليه، نظير قولك: «ادفع مال زيد إليه» لا من قبيل: «ادفع مالك إلى زيد» [١].
[١] يرد عليه أنّ الأوامر الدالة على وجوب الزكاة تصبح على هذا أوامر إرشادية