القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣١ - المسألة الرابعة في حكم الحيوان المردد بين المحلل الأكل كالشاة، و المحرم- كالخنزير- الذي لا يقبل التذكية
- السيّد الأستاذ الماتن (قدّس سرّه).
لكن حرمة أكل لحم الحيوان في حياته و عدم فرض طروء الموت عليه و عدم قطع قطيعة منه لتصدق عليها الميتة، غير مدللة، فإن قوله تعالى:
إلّا ما ذكّيتم. ناظر إلى الحيوان الذي طرأ عليه الموت، فهو إما مذكّى و إمّا مذكّى، لا قبله، فمن بلع سمكا حيا تحت الماء لا دليل على حرمته و كذا بلع بعض الطيور الصغار، على أنها لو ثبتت لم تجر استصحابها لما مر فإنه محكوم بعموم الحديث المتقدم.
و أما إذا شك فيهما مع الشك في قابلية الحيوان للتذكية فلا تجري أصالة عدم التذكية لتقدم على أصالة الحلية، أمّا بناء على فرض أنّ التذكية عبارة عن فري الأوداج و سائر الشروط، فلا يبقى شكّ في تحقق التذكية بعد الذبح. و أما بناء على فرض بساطة التذكية أو تركبها من الذبح و قابلية المحل لها فأصالة عدمها و إن كانت جارية في حد نفسها، لكن صحيحة ابن يقطين الدالة على قابلية الحيوانات للذكاة- إلّا ما دل الدليل على الخروج- يتمسك بإطلاقها في الشبهة الحكمية، و كذا في الشبهة الموضوعية بضميمة أصالة عدم كون المشكوك مما خرج بالدليل. نعم إذا شك في فعل بعض ما يعتبر في الذبح جرى أصالة عدم التذكية، فأصالة عدم التذكية مختصة بالشبهات الموضوعية و لا تجري في الشبهات الحكمية.
ثم الأظهر أنّ عدم التذكية غير الميتة و إن كانا متلازمين، فاستصحاب عدم التذكية إذا جرى لا يثبت الميتة حتى يحكم بنجاسته، نعم الحرمة تثبت بأصالة عدم التذكية بلا شبهة. و الأحوط معاملة النجس مع غير المذكى استصحابا.
***