القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٢ - المسألة الاولى في حكم الحيوان المعلوم عنوانه كالأرنب غير المعلوم كونه محلّل الأكل أو محرّمه، مع العلم بقبوله للتذكية
وحدة الموضوع المعتبرة في جريان الاستصحاب الوحدة في نظر العرف، بحيث يصدق الشك في البقاء عرفا، و الاختلاف بين الحيوان و اللحم لا يوجب التعدد في نظر العرف، و لا ينتفي لأجله صدق الشك في بقاء الحرمة. و لأجل ذلك نقول: لا مانع من جريان استصحاب نجاسة الكلب بعد موته، و لا من استصحاب جملة من أحكام الزوجية بعد موت الزوج أو الزوجة. و بذلك يندفع الإشكال من الجهة الثانية أيضا [١]، و لذا بني على استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيره، و استصحاب حكم الحاضر بعد سفره، و حكم المسافر بعد حضره، و أمثال ذلك.
و مثله في الاندفاع الإشكال أيضا: بأنّ الحرمة الثابتة قبل التذكية معلولة لعدم التذكية، و المشكوك ثبوتها بعد التذكية ناشئة من خصوصية في الحيوان، و تعدد العلة يوجب تعدد المعلول عرفا. إذ فيه: المنع من ذلك أيضا، فإنّ البقاء عين الحدوث وجودا. مع أنه قد يختلف معه في العلة، كما في الأمور القارة التي يستند بقاؤها إلى استعداد ذاتها، و حدوثها إلى علة اخرى، كالجدار المبني، فإن حدوثه بفعل البناء، و بقاؤه باستعداد ذاته، و صدق البقاء فيه من ضروريات العرف.
نعم يمكن أن يقال: إن الحرمة الناشئة من الخصوصية الذاتية لما لم تكن في
[١] و لا يبعد تعدد الموضوع كما يوضحه ما نقله السيد الماتن (قدّس سرّه) من الإشكال الثالث فإنّه نوع تفصيل للإشكال الثاني، و ليس الشكّ فيه راجعا إلى الشكّ في بقاء الحرمة السابقة عرفا على تقدير ثبوتها. فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة و الحلية.