الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤٢ - معنى الإحتفال بمولد السّيّدة
المؤمنين ... أبد الآبدين و دهر الدّاهرين [١].
و هنا يظهر أيضا معنى تبني الرّسول الكريم لزيد بعد عتقه .. يظهر معنى البديل الّذي اتّخذه عن ولديه من ظهره ... لقد جاء محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ليعتق و يحرّر جميع المؤمنين بالإيمان- كما عتق زيدا ... ثمّ يكون بحقّه عليهم أبا كريما، و رسولا رحيما، و اسرة حسنة .. ما قامت الدّعوة إلى اللّه و الإسلام على أرض البشر.
و هنا تظهر حكمة اللّه للمرّة الثّالثة عند ما ولد إبراهيم بالمدينة، و عند ما مات و اشتدّ حزن الرّسول عليه ... و كان أسباطه (صلّى اللّه عليه و آله) من أحبّ بناته إليه و أشدّهم حزنا عليه فاطمة الزّهراء، هم أبناؤها من الإمام عليّ رضى اللّه عنه: الحسن، و الحسين، و محسن، و زينب، و أمّ كلثوم.
قال ابن إسحق في السّيرة: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يسمع شيئا يكرهه، من ردّ عليه، و تكذيب له، فيحزنه ذلك، إلّا فرّج اللّه عنه بخديجة رضي اللّه عنها، إذا رجع إليها تثبته و تخفف عنه، و تصدّقه و تهون عليه أمر النّاس، حتّى ماتت رضي اللّه عنها» [٢].
على هذا السّمت من البر، و تفريج الأحزان، و التّثبيت و التّخفيف، في الدّعوة إلى اللّه، و الجهاد في سبيل اللّه كانت بنات الرّسول (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و بنات السّيّدة خديجة رضي اللّه عنها ... و كان أسباطه و أسباطها منهنّ .. و كانت السّيّدة زينب رضي اللّه عنها ...
[١] انظر، صحيح البخاري: ٧/ ٢٠٧، المستدرك على الصّحيحين: ٢/ ٥٣٧، تحفة الأحوذي:
٩/ ٢٠٥، تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٩٦، تفسير مجاهد: ٢/ ٧٩٠، زاد المسير: ٨/ ٣٢٠، تفسير الثّعالبي: ٥/ ٦٣٢، الكواكب النّيرات لابن كيال الشّافعي: ٧٣.
[٢] انظر، سيرة ابن إسحق: ٦٩. (منه (قدّس سرّه)).