الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤١ - معنى الإحتفال بمولد السّيّدة
لنبّية و للمؤمنين ... و علينا أن نعرفها جميعا؟.
حقّا، في كتب السّيرة أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اشتاق للولد، كما أنّه أدرك لذعة الثّكل الّتي تعانيها زوّجته الأثيرة إليه رضي اللّه عنها. و كان زيد بن حارثة قد عرض للبيع رقيقا في مكّة ثمرة من ثمار حروب العرب المستمرة، فطلب إلى السّيّدة خديجة أن تبتاعه، فلمّا فعلت أعتقه و تبنّاه، و أصبح يعرف بعد ذلك بأنّه زيد بن محمّد ... لقد أصبح زيد أخا بالتّبني لكلّ من زينب، و رقيّة، و أمّ كلثوم، و فاطمة رضي اللّه عنهنّ.
و كانت البعثة ... و قام الرّسول بالدّعوة ... قام يدعو قومه .. ثمّ يدعو قومه و كلّ العرب ... ثمّ يدعو قومه و كلّ النّاس ... و ظهر من المشركين من يعّيره بأنّه «الأبتر» الّذي سينقطع ذكره بين النّاس لأنّه لا ولد له ... و هنا تظهر أوّل الأضواء على الحكمة الّتي نبحث عنها .. تظهر في قول اللّه ردا على المشرك و تأمينا للنبي: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [١] ..
إنّ الإنقطاع إذن هو الكفر و لقد وهب اللّه نبّيه «الكوثر» .. أي وهبه كثرة الذّاكرين لسيرته، و السّائرين بذكره و المصلّين عليه في صلاة كلّ يوم من
[١] الكوثر: ١- ٣. و قد اتّفق المفسرون على أنّ العاص قال: أنّي لأشنأ محمّد الأبتر، فأنزل اللّه فيه، كان عمرو بن العاص من الّذين عادوا النّبيّ و آذوه، و كاودا له و كذبوه: و قاتله مع جيوش الشّرك، و هجاه بسبعين بيتا من الشّعر، فقال رسول اللّه: «أللّهمّ إنّي لا أقول الشّعر، و لا ينبغي لي، أللّهمّ إلعنه بكلّ حرف ألف لعنة، فكان عليه من اللّه ما لا يحصى من اللّعنات». انظر، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٦/ ٢٩١، شرح الحميدي: ٢/ ١٠١- ١٠٤، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ لابن الدّمشقي: ٢/ ٢٢٣.