الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٠ - في بيت فاطمة
الشّيء، فاستقلته فضّة، و تلت: وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [١] فزادوه.
و سأل الرّجل الشّباب الأربعة عن عادة أمّهم هذه؟
فقالوا: هذه فضّة جارية الزّهراء، و ما تكلمت إلّا بالقرآن منذ (٢٠) عاما [٢].
بقيت زينب مع أمّها ست سنوات، و يقول علماء النّفس التّربوي: أنّ الطّفل بعد أن يتم الثّالثة تبدأ مرحلة التّوافق بينه و بين بيئته، و التّميّيز بين الألفاظ و المعاني، و أنموّه العقلي في هذه السّن يتّجه بصاحبه إلى كشف ما يحيط به ممّا يرى و يسمع، و أنّ هذا الكشف يترك آثارا تعمل عملها في نفس الطّفل إلى آخر يوم في حياته .. و كانت زينب ترى- في هذه المرحلة- أمّها فاطمة تقوم للصّلاة، حتّى تتورم قدماها، و تبيت على الطّوى هي و صغارها، و تطعم الطّعام وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [٣]، و تلبس الثّياب الخلقه، و تكسوا الفقراء جديد الملابس [٤].
رآها سلمان الفارسي [٥] مرّة، فبكى، و قال: «أنّ قيصر و كسرى في السّندس
[١] البقرة: ٢٦١.
[٢] انظر، بحار الأنوار: ١٠/ ٢٦. (منه (قدّس سرّه)). و: ٤٣/ ٨٦ ح ٨، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ١٢١.
[٣] الإنسان: ٨.
[٤] انظر، درّر السّمط في خبر السّبط: ٦١، شواهد التّنزيل: ٢/ ٣٣٢ و ٤٠٣، أسباب نزول الآيات، الواحدي: ٢٩٦، زاد المسير: ١/ ٣٢١، الدّر المنثور: ٦/ ٣٩٩.
[٥] هو من نسل الملوك، و جدّ آبائه «منوجهر» مؤسّس الدّولة الثّانية من دول الفرس القديمة، و لكنّ سلمان يرفض الانتساب لغير الإسلام، و كان يقول: أنا ابن الإسلام، أعتقني اللّه بمحمّد، و رفعني بمحمّد، و أغناني بمحمّد، و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد، فهذا حسبي و نسبي. هو منوجهر بن محمّد بن تركانشاه، أبو الفضل بن أبي الوفاء. انظر مختصر ابن الدّبيثي: ٣٥٠، العبر: ٤/ ٢٢٦، بغية-