الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤١ - معاوية
و إن كانوا أهل بيت الرّسول، بل و لو ضحّوا في سبيل الإسلام بالأرواح، و العيال، و الأطفال! ... لقد أنكر بعض الكتّاب على الشّيعة قولهم بعصمة من زكّاهم القرآن، و طهّرهم من الرّجس، و لم ينكر على بعض السّنّة القول بعدالة الصّحابة الّذين هم على شاكلة معاوية و سمرة! ..
معاوية عادل، لأنّه بذل الأموال، و المناصب لوضع الأحاديث في القدح بأخي الرّسول في الدّنيا و الآخرة! و معاوية مؤمن، لأنّه شجّع الإفتراء على اللّه، و أمر بوضع أحاديث في فضائله مثل «كتب معاوية آية الكرسي بقلم من ذهب جاء به جبرائيل هديّة له من فوق العرش» [١]. و هذا الحديث المفترى هو المصدر الوحيد لكتابة معاوية للوحي [٢].
سئل النّسائي و هو في دمشق عن فضائل معاوية. فقال: ألا يرضى معاوية رأسا برأس، حتّى يفضّل [٣]؟!».
و إذا وجد في الصّحابة مثل سمرة بن جندب، و أبي هريرة، و ابن العاصّ يقبضون، و يكذبون فإنّ فيهم من يناصر الحقّ، و لا تستهويه الأموال، و المناصب فلقد وقف جماعة لمعاوية و جابهوه بالحقيقة، و صارحوه بمثالبه و مروقه من
[١] انظر، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ١٢٩، شرح الأخبار: ٢/ ١١١ هامش رقم «٤».
[٢] انظر، كتاب الأضواء على السّنّة المحمّديّة: ٨١١، و النّصائح الكافية لمن يتولّى معاوية: ١٧٢ طبعة (١٩٤٨ م). (منه (قدّس سرّه)). انظر، تلخيص الحبير: ٤/ ١٨٨، الإكمال لابن ماكولا: ١/ ٥٢٦.
[٣] ذهب النّسائي إلى دمشق، و هو أحد أصحاب الصّحاح السّتة عند السّنّة، فقيل له: حدثنا عن فضائل معاوية، فقال: أما يرضى معاوية رأسا برأس، حتّى يفضل؟! و قال: لا أعرف له فضيلة إلّا لا أشبع اللّه بطنه، فداسوه بالأرجل، و مات بسبب ذلك. انظر، العبر: ٣/ ٢٨، البداية و النّهاية: ١١/ ٣١٧، وفيّات الأعيان: ١/ ٥٩، أنساب الأشراف: ١/ ٥٣٢، صحيح مسلم: ٨/ ٢٧، شرح النّهج لابن أبي الحديد:
١/ ٣٦٥، مسند الطّيالسي: ح ٢٧٤٦، شيخ المضيرة أبو هريرة لمحمود أبو ريّة: ٢٠٤.