الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠ - روح النّبيّ و الوصيّ
«لا حوّل و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم» [١].
يمس أحدنا الخطب مسّا خفيفا فيملاء الدّنيا صراخا و عويلا، و يمتحنه اللّه بنقص من المال أو الأهل، فيخرج من عقله و دينه، و يجرأ على خالقه بألفاظ تصم منها المسامع، و تخرس لها الألسن. و تنهال السّهام، و السّيوف، و الرّماح على الحسين، و يتفجّر جسده الشّريف بالدّماء، و يتساقط القتلى من أولاده، و أصحابه بالعشرات، و هو ينظر إليهم، ثمّ لا يزيد على قول: «لا حوّل و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم»، أجل، لقد قال حين سقط على الأرض مخاطبا ربّه، و هو يسلّمه النّفس الأخير:
«أللّهمّ أنّك قريب إذا دعيت، محيط بما خلقت، قابل التّوبة لمن تاب إليك، قادر على ما أردت ... أدعوك محتاجا، و أرغب إليك فقيرا، و أفزغ إليك خائفا» [٢].
أنت خائف من ربّك يا أبا عبد اللّه، و غيرك في أمان من عقابه!. و من أي شيء تخاف! من ظلمك و طغيانك ... و ما ظلم أحد في الكون كما ظلمت .. أو من تهاونك بأمر اللّه، و كنت تصلّي له في اليوم و اللّيلة ألف ركعة!. أو من سكوتك عن حكّام الجور، و ترك الأمر بالمعروف. و ما ضحى أحد في هذه السّبيل كما ضحيت! .. أو تخشى جبنك و خورك، و قد لا قيت ثلاثين ألفا بصدرك، و قلبك، و كنت عنوانا لصبر الأنبياء، و مثال الشّجاعة، و الإباء لكلّ جيل كان و يكون! ...
[١] انظر، تأريخ بغداد: ٣/ ٣٣٤، شرح الأخبار: ٢/ ١٦٤، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٤٩ و ٧٠، المجدي في أنساب الطّالبيّين: ١٢، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٤، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٩٤، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ٣٣٣.
[٢] انظر، مصباح المتهجّد: ٨٢٧، إقبال الأعمال: ٣/ ٣٠٤.