الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٢ - خلافة النّبيّ
الخندق: «الآن برز الإسلام كلّه للشّرك كلّه [١] ... و قال حذيفة بن اليمان: «لو
- و سألوه المعونه على قتاله (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لهم: أنا لكم حيث تحبّون فاخرجوا إلى قريش و ادعوهم إلى حربه و اضمنوا لهم النّصرة حتّى تستأصلوه، فطافوا على وجوه قريش، و دعوهم إلى حربه (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت قريش: أيدينا مع أيديكم و نحن معكم ... فتجهزّت قريش بقيادة أبي سفيان و تبعتها بعض القبائل، و اليهود و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصين في بني فزارة، و الحارث بن عوف في بني مرّة، و برّة بن طريف في بني أشجع.
فلمّا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باجتماع الأحزاب استشار أصحابه و أجمع رأيهم على البقاء في المدينة و حرب القوم إن جاؤوا إليهم، و هنا أشار سلمان رضي اللّه عنه بحفر الخندق، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحفره و عمل فيه بنفسه، و عمل فيه المسلمون لمدة أكثر من ستة أيّام و قطعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين ذراعا بين كلّ عشرة، و لذا اختلف المهاجرون و الأنصار في سلمان كلّ يقول هو منّا، فقطع الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) نزاع القوم و قال قوله المشهور: سلمان منّا، سلمان من أهل البيت.
و فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام.
و حاصرت قريش المدينة بضعا و عشرين ليلة و لم يكن بينهم حرب إلّا الرّمي بالنّبل، و لمّا رأى (صلّى اللّه عليه و آله) الوهن و الضّعف في قلوب أكثر المسلمين بعث إلى عيينة، و الحارث يدعوهما إلى الصّلح، و الرّجوع عن حربه على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة، و استشار في ذلك أصحابه منهم سعد بن معاذ، و سعد بن عبادة و غيرهما. و لسنا بصدد بيان قول كلّ منهما. بل نقلنا ذلك بتصرّف من المصادر التّالية:
تأريخ دمشق لابن عساكر الشّافعي: ١/ ١٥٠، السّيرة الحلبية بهامش السّيرة النّبويّة: ٢/ ٣٠٩، كشف الغمّة: ١/ ٢٦٧، أعيان الشّيعة: ١/ ٢٩٢ و ٣٩٤، تأريخ الطّبري: ٢/ ٢٦٥، و: ٣/ ٢٣٤، و: ٥/ ٢٩- ٣٣، الكامل لابن الأثير: ٣/ ١٧٨، دائرة المعارف الإسلامية الشّيعية: ١/ ٢٦٢ «معركة الخندق»، السّيرة لابن هشام: ٣/ ١٨٤ و ١٩٢ و ٢٢٥ و ٣٢٠- ٣٢٢، مغازي الواقدي: ٢/ ٤٤١ و ٤٧٧، الإرشاد للشّيخ المفيد: ١/ ٩٤، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام): ١٣١، تأريخ اليعقوبي: ٢/ ٥٠- ٥١، إمتاع الأسماع للمقريزي: ٢٣٥ و ٢٣٦، تفسير البغوي المسمى بمعالم التّنزيل: ٣/ ٥٢٣، و انظر، الطّبقات الكبرى لابن سعد: ٢/ ١٧ و ١٨.
[١] فقد روى المؤرّخون في مبارزة عليّ (عليه السّلام) يوم الخندق، و أنّها أفضل من أعمال الأمّة إلى يوم القيامة بألفاظ مختلفة تؤدّي إلى نفس المعنى. فقد روى صاحب المستدرك عن سفيان الثّوري أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال ذلك لعليّ (عليه السّلام) يوم الخندق. و رواه الخطيب البغدادي في تأريخه: ١٣/ ١٩ عزن إسحاق بن بشر-