الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٨ - فاطمة بنت أسد
فاختة [١].
و لمّا كفل أبو طالب محمّدا أنزلته من قلبها منزلة الأحشاء، و جعلته نصب عينيها، إن غاب عنها لحظة لم يغب مثاله، و لم تفقد شخصه، و تذهل عن كلّ شيء، حتّى يحضر، فتشتغل بتغذيته، و غسله، و تنظيفه، و تلبيسه، و تدهينه، و تعطيره، و إصلاح شأنه فإذا كان اللّيل اشتغلت بفرشه، و توسيده، و تمهيده، فكانت لا تغفل عنه و عن خدمته لحظة في ليل و لا نهار، و كان يسميها أمّي.
و لمّا توفّيت كفّنها رسول اللّه بقميصه، و أمر [٢] من يحفر قبرها، فلمّا بلغوا اللّحد حفره بيده، و اضطجع فيه، و قال، «أللّهمّ اغفر لأمّي فاطمة بنت أسد، و لقّنها حجّتها، و وسّع عليها مدخلها، فقيل له: يا رسول اللّه! رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه بأحد قبلها، فقال ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة، و اضطجعت في قبرها، ليوسع اللّه عليها، و تأمن ضغط القبر، أنّها كانت من أحسن خلق اللّه صنعا إليّ بعد أبي طالب» [٣].
صنع النّبيّ بها هذا وفاء لإحسانها، و اعترافا بجميلها، و مع هذا فقد جعله دون إحسان عمّه أبي طالب، لأنّها أحسنت إليه بالذات، و عمّه أحسن للإسلام
[١] تقدّمت تخريجاته. انظر، كتاب «مناقب آل أبي طالب»: ٢/ ١٩. لا حظت، و أنا اتّتبع كتب الفضائل أنّ ما من منقبة يذكرها الشّيعة لأهل البيت إلّا و في كتب السّنّة مثلها.
[٢] أمر، اسامة بن زيد، و أبا أيوب الأنصاري، و عمر بن الخطّاب، و غلاما أسود. (منه (قدّس سرّه)).
[٣] انظر، فرائد السّمطين: ١/ ٣٢٨/ ٣٠٨، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١/ ١٤، الإمامة و السّياسة:
١/ ٧٥ في الهامش رقم (٢)، المعارف: ٢٠٣، ينابيع المودّة: ١/ ٤٦٧ هامش ٨، الفصول المهمّة في معرفة الأئمة لابن الصّباغ المالكي: ١/ ١٧٣، بتحقيقنا، النّعيم المقيم لعترة النّبأ العظيم، محمّد بن عبد الواحد الموصليّ: ١٤٥، بتحقّيقنا، طرز الوفا في فضائل آل المصطفى: ٢٩٧، بتحقّيقنا، تذكرة الخواصّ: ٢٠، المناقب لابن المغازلي: ٦، و كتاب «مناقب آل أبي طالب»: ٢/ ١٩.