الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٢ - عقيل و معاوية
عليّ مع الأسرى فتجاهله و حاد عنه، فقال له عقيل: يا ابن أمّ و اللّه لقد رأيت مكاني، فتركه و لم يلتفت إليه، و هو أخوه لأمّه و أبيه» [١]. و كان عقيل حاضر الذّهن سريع الجواب، رآه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع الأسرى يوم بدر، فقال له: يا أبا يزيد قتل أبو جهل. فقال له عقيل: إذن لا تنازعوني في تهامة [٢]. و أمر النّبيّ عمّه العبّاس أن يفدي نفسه، و ابن أخيه عقيلا، فقال العبّاس: لا مال عندي. قال له النّبيّ: لقد تركت مالا عند أمّ الفضل، و أوصيتها به. فقال: من أخبرك بهذا؟ قال جبرائيل عن اللّه. فقال العبّاس: ما علم بهذا أحد، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه [٣]. فرجع الأسرى، كلّهم مشركون إلّا العبّاس، و عقيل، و نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب.
و كان النّبيّ يحبّ عقيلا. و قد صارحه بهذا الحبّ، إذا قال له يوما، «يا أبا يزيد إنّي أحبّك حبّين: حبّا لقرابتك منّي، و حبّا لحبّ عمّي إيّاك» [٤]، و كان عقيل فقيرا كثير العيال و الأطفال لا يجد ما يسدّ حاجتهم الضّروريّة من المأكل و الملبس،
- و الفلكي في الإبانة، و شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٤/ ٢٠٨، و المغازي للواقدي: ١٤٣- ١٥٣ طبعة آخر، و السّيرة النّبويّة لابن هشام: ٢/ ٤٣٦، المعارف لابن قتيبة: ١٥٦.
[١] انظر، مستدرك الحاكم: ٣/ ٢٤٦، السّنن الكبرى: ٦/ ٣٢٢، فتح الباري: ٦/ ١١٦.
[٢] انظر، الطّبقات الكبرى: ٤/ ٤٣، المنتخب من ذيل المذيل للطّبري: ٣٠.
[٣] انظر، مسند أحمد: ١/ ٣٥٣ ح ٣٣١٠، معتصر المختصر: ١/ ٣٤٣، دلائل النّبوّة للإصبهاني:
١/ ١٣٧ ح ١٥٠، الطّبقات الكبرى: ٤/ ١٤، سير أعلام النّبلاء: ٢/ ٨٢. و فدى العبّاس نفسه بمئة اوقية، و فدى كلّ واحد من بني أخيه و حليفه بأربعين اوقية. انظر، الأحكام السّلطانية للماوردي: ٤٦.
[٤] انظر، المستدرك على الصّحيحين: ٣/ ٦٦٧ ح ٦٤٦٤، الإستيعاب: ٣/ ١٠٧٨ ح ١٨٣٤، الطّبقات الكبرى: ٤/ ٤٣، مجمع الزّوائد: ٩/ ٢٧٣، المعجم الكبير: ١٧/ ١٩١ ح ٥١٠، سير أعلام النّبلاء:
١/ ٢١٩، الذّرّيّة الطّاهرة: ١/ ٢٧، فضائل الصّحابة لأحمد: ٢/ ٦٦٣ ح ١١٣١.