الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٩ - لا عمل بعد اليوم
الظّالمين إلّا برما» [١]- لم يستفد من هذا الدّرس الّذي هو أبلغ دروس الحياة، سوى أبطال الطّفّ الّذين تسابقوا إلى الموت بين يدي الحقّ، و الفضيلة فرحين مستبشرين.
و بين هؤلاء الأبطال شبه كبير من الوجهة النّفسيّة؛ فدرس بعضهم يوقفنا على حقيقة الباقين لا نستثني منهم سوى رجل واحد، هو الضّحاك ابن عبد اللّه المشرقي، فإنّه لازم الحسين من أوّل يوم حتّى إذا لم يبق مع الإمام إلّا اثنان الضّحاك ثالثهم، استأذن الحسين فأذن له فركب فرسه و نجا، حاول الضّحاك أن يلائم بين إرادة الحياة و احترام العقيدة، و أن تسالم كلّ واحدة جارتها، و لمّا وقع بينها العداء الصّراع قدّم مصالحه الشّخصيّة على عقيدته [٢]، على عكس النّتيجة الّتي انتهى إليها الحرّ الرّياحي [٣].
تطوع الحرّ بن يزيد الرّياحي في جيش ابن زياد لحرب الحسين، و لمّا أيقن أنّ الحسين مقتول لا محالة انسحب من جيش الكوفة و صحب معه ولده الشّاب بكير و انضمّا إلى الإمام و قتلا معا بين يديه، لقد كان في الحرّ حنكة و مرونة إلى جانب إيمانه القوي، فحاول أن يؤلّف بين إيمانه و تقلبات البيئة و الظّروف، فقال
[١] تقدّمت تخريجاته.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤١٨ و ٤٤٥ و ٤٢٢ و في ٤٣٦ و: ٤/ ٣٢٠، مقتل الحسين لأبي مخنف:
١١٣، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٢/ ٩٥، الأخبار الطّوال: ٢٥٦.
[٣] انظر، جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٢١٥، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٨٢، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ٢٣٠، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٥١، البداية و النّهاية: ٨/ ١٦٨، الإمامة و السّياسة:
٢/ ١١، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٠٢، الأخبار الطّوال للدّينوري: ٢٤٨- ٢٥٣، أنساب الأشراف: ١٦٩- ١٧٦، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ٨٥.