الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٣ - إنّه ابن عليّ
الحذاء البالية خيرا ألف مرّة من الملك، و السّلطان إلّا أن يقيم حقّا، أو يدفع باطلا» [١]، أمّا هذا الملاك الّذي لا يشبه أحدا، و لا يشبهه أحد من النّاس، فلا يصحّ في حقّه شيء من مقاييس النّاس الّتي تقوم على الأطماع، و التهالك على الحطام.
و خير كلمة قرأتها في الإعتذار عن صفح الإمام عن أعدائه، و استخفافه بالملك ما قاله الأستاذ جرداق: «أنّ الّذين يعترضون على الإمام يريدونه أن يكون معاوية بن سفيان، و يأبى هو إلّا أن يكون عليّ بن أبي طالب» [٢].
و هكذا أراد أتباع يزيد و من على شاكلته أرادوا أن يكون الحسين كابن سعد و ابن زياد حين طلبوا منه أن يبايع يزيد، و يأبى هو إلّا أن يكون الحسين بن عليّ، و إلّا أن يحمل روح أبيه بين جنبيه، و إلّا أن يرى الموت سعادة، و الحياة مع الظّالمين ندما.
قال له قيس بن الأشعث يوم الطّفّ: انزل على حكم بني عمّك، فإنّهم لم يروك إلّا ما تحبّ. فقال له الحسين: «لا و اللّه، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذّليل، و لا أقرّ إقرار العبيد. عباد اللّه: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [٣]. إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ [٤]، ألا و إنّ الدّعي ابن الدّعي قد ركز بين اثنتين: بين السّلة و الذّلّة، و هيهات منّا الذّلّة، يأبى اللّه لنا ذلك، و رسوله، و المؤمنون، و جدود طابت، و حجور طهرت، و أنوف حميّة، و نفوس أبيّة لا تؤثر
[١] انظر، نهج البلاغة: الخطبة «٣٣»
[٢] انظر، عليّ صوت العدالة الإنسانية: ٤/ ٧٧٥.
[٣] الدّخان: ٢٠.
[٤] غافر: ٢٧.