الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٢ - إنّه ابن عليّ
و الرّحم» [١]، و ترك ابن العاصّ بعد أن أصبحت حياته في يده، و لو قتله لدبّ الذّعر في جيش معاوية، و تمزّق شرّ ممزّق، و عفا يوم الجمل عن مروان بن الحكم، و هو ألد الخصوم و أخطرهم، و سقى أهل الشّام الماء بعد أن منعوه منه [٢].
و قال قائل جاهل: أنّ الإمام لا يعرف السّياسة، لأنّه لو منع الماء عن أهل الشّام، أو قتل مروان، و ابن العاصّ لضمن النّصر بأيسر الأسباب؟، و يصحّ هذا القول في حقّ الّذين تسيّرهم منافعهم الشّخصيّة، و يستبيحون كل شيء في سبيلها، أمّا في حقّ الإمام الّذي يرى الدّنيا بكاملها أحقر من ورقة في فم جرادة تقضمها، و أهون عليه من رماد أذرته الرّياح في يوم عاصف» [٣]، أمّا في حقّ الإمام الّذي يرى الموت أيسر عليه من شرب الماء على الظّمأ، أمّا الّذي يرى
[١] انظر، الطّبري في تأريخه: ٢/ ١٣١، السّيرة الحلبية: ٢/ ٢٢٤، و المعارف لابن قتيبة: ١٦١، تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس: ١٤٧.
[٢] فكّرت مليّا في صفح الإمام، و بقيت اللّيالي و الأيّام أبحث عن تفسير تركن إليه نفسي، فلم أجد وجها إلّا أنّه مخلوق مستقل قائم بنفسه، لا يشبه أحدا، و لا يشبهه أحد من النّاس لا في الماضي و لا في الحاضر و المستقبل، فهو بطبعه و مزاجه يصفح عن قاتله، و قاتل أولاده دون أي تكلّف، كما يصفح عمّن يسيء إليه بكلمة صغيرة نابية سواء بسواء، و لا أدل على ذلك من وصيته بقاتله ابن ملجم، و قوله: و إن تعفوا: أقرب إلى التّقوى. (منه (قدّس سرّه)).
انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٥٦٩، وقعة صفّين: ١٦١، الأخبار الطّوال: ١٦٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/ ٣١٨ و: ٤/ ١٣.
مال جيش الإمام على أعدائهم، و اضطروهم إلى ترك الشّريعة، فسيطر عليها الإمام، و ألحّ عليه جماعة من أصحابه أن يمنع معاوية من الماء كما منعه، فأبى، و قال: «لا أفعل ما فعله الجاهلون!! سنعرض عليهم كتاب اللّه، و ندعوهم إلى الهدى، فإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف». انظر، منهاج البراعة:
٤/ ٣١٠، شرح المختار: ٤٦، وقعة صفّين: ٥٣٩، الفصول المهمة لابن الصّباغ المالكي، بتحقيقنا:
١/ ٤٤٧ و ٤٩٧، و «الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة»: ٤/ ٩٧٣.
[٣] انظر، نهج البلاغة: الخطبة (٢٢٤).