الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢١ - يوم الفتح
و هذا ما عناه الحسين قوله يوم الطّفّ مخاطبا أهله و أرحامه: «صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي، لا رأيتم هوانا بعد اليوم» [١].
و سئل الإمام زين العابدين (عليه السّلام): «من كان الغالب يوم كربلاء؟ فقال: اسمع المؤذّن تعرف الجواب. أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أنّ عليّا أمير المؤمنين بالحقّ ولي اللّه» [٢].
أوصى الحسين أهل بيته بالصّبر بعد ما استشهد جميع أصحابه، و لم يبق معه إلّا ولده، عليّ، و ولد جعفر، و ولد عقيل، و ولد الحسن، و قد إجتمعوا يودّع بعضهم بعضا، و هم كالزّهر في مقتبل العمر.
كرام بأرض الغارضية عرسوا* * * فطابت بهم أرجاء تلك المنازل
أقاموا بها كالمزن فاخضرّ عودها* * * و أعشب من أكنافها كلّ ماحل
زهت أرضها من بشر كلّ شمر دل* * * طويل تجاد السّيف حلو الشّمائل
كأنّ لعزرائيل قد قال سيفه* * * لك السّلم موفورا و يوم الكفاح لي
حموا بالظّبى دين النّبيّ و طاعنوا* * * ثباتا و خاضت جردهم بالجحافل
و لمّا دنت آجالهم رحبوا بها* * * كأنّ لهم بالموت بلغة آمل
عطاشى بجنب النّهر و الماء حولهم* * * يباح إلى الورّاد عذب المناهل
عطاشى بجنب النّهر و الماء حولهم* * * يباح إلى الوارد عذب المناهل
فلم تفجع الأيّام من قبل يومهم* * * بأكرم مقتول لا لأمّ قاتل
[١] انظر، شرح الأخبار: ٣/ ٢٣٨، مقتل الحسين للمقرّم: ٣١٨ و ٣٢٢.
[٢] انظر، مقتل الحسين للخوارزمي: ٦٩- ٧١.