الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٢ - وجوب طاعة الخليفة
نعمتان حوتا نعما، كقوله عزّ و جلّ: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً [١] و هما نعمتان حوتا نعما لا تحصى.
ثمّ غلّظ عليه القول بقوله عزّ و جلّ: بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ كقول القائل: بسيفي تقاتلني، و برمحي تطاعنني، و هذا أبلغ في القبح و أشنع.
فقوله عزّ و جلّ: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً كانت كلمة متشابهة، أحد وجوهها أنّه يتصوّر عند الجاهل أنّ اللّه عزّ و جلّ يستشير خلقه في معنى التبس عليه، و يتصوّر عند المستدلّ إذا استدلّ على اللّه عزّ و جلّ بأفعاله المحكمة و جلالته الجليلة أنّه جلّ عن أن يلتبس عليه معنى أو يستعجم عليه حال، فإنّه لا يعجزه شيء في السماوات و الأرض، و السبيل في هذه الآية المتشابهة كالسبيل في أخواتها من الآيات المتشابهات، أنّها ترد إلى المحكمات ممّا يقطع به و معه العذر للمتطرّق إلى السفه و الإلحاد.
فقوله: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً يدلّ على معنى هدايتهم لطاعة جليلة مقترنة بالتوحيد، نافية عن اللّه عزّ و جلّ الخلع و الظلم و تضييع الحقوق و ما تصحّ به و معه الولاية، فتكمل معه الحجّة، و لا يبقى لأحد عذر في إغفال حقّ.
و أخرى أنّه عزّ و جلّ إذا علم استقلال أحد من عباده لمعنى من معاني الطاعات ندبه له حتّى تحصل له به عبادة و يستحقّ معها مثوبة على قدرها ما لو أغفل ذلك، جاز أن يغفل جميع معاني حقوق خلقه أوّلهم و آخرهم، جلّ اللّه عن ذلك. فللقوّام بحقوق اللّه و حقوق خلقه مثوبة جليلة متى فكّر فيها مفكّر عرف أجزاءها، إذ لا وصول إلى كلّها لجلالتها و عظم قدرها. واحد معانيها و هو جزء من أجزائها أنّه يسعد بالإمام العادل النملة و البعوضة و الحيوان أوّلهم و آخرهم بدلالة قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ [٢] .
و يدلّ على صحّة ذلك قوله عزّ و جلّ في قصة نوح عليه السّلام: فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً *يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً [٣] ، ثمّ من المدرار ما ينتفع به الإنسان و سائر الحيوان،
[١] -لقمان: ٢٠.
[٢] -الأنبياء: ١٠٧.
[٣] -نوح: ١٠ و ١١.