الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٦٨ - شباهة مولد الحجّة بخفاء مولد موسى عليهما السّلام
ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.
أقول: و للحديث مقدّمة طويلة تركها صاحب المناقب [١] .
٥٠٠-و عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: ما خرج موسى حتّى خرج قبله خمسون كذّابا من بني إسرائيل كلّهم يدّعي أنّه موسى بن عمران.
فبلغ فرعون أنّهم يرجفون به و يطلبون هذا الغلام، و قال له كهنته و سحرته: إنّ هلاك دينك و قومك على يدي هذا الغلام الّذي يولد العامّ من بني إسرائيل. فوضع القوابل على النساء و قال: لا يولد العامّ ولد إلاّ ذبح، و وضع على امّ موسى قابلة، فلمّا رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان و استحيى النساء هلكنا فلم نبق، فتعالوا لا نقرب النساء، فقال عمران أبو موسى عليه السّلام: بل باشروهنّ، فإنّ أمر اللّه واقع و لو كره المشركون، اللهمّ من حرّمه فإنّي لا احرّمه، و من تركه فإنّي لا أتركه، و وقع على امّ موسى فحملت، فوضع على امّ موسى قابلة تحرسها فإذا قامت قامت، و إذا قعدت قعدت، فلمّا حملته امّه وقعت عليها المحبّة و كذلك حجج اللّه على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنيّة تصفرّين و تذوبين؟ قالت: لا تلوميني فإنّي إذا ولدت اخذ ولدي فذبح، قالت: لا تحزني فإنّي سوف أكتم عليك، فلم تصدّقها، فلمّا أن ولدت التفتت إليها و هي مقبلة، فقالت: ما شاء اللّه، فقالت لها:
ألم أقل إنّي سوف أكتم عليك.
ثمّ حملته فأدخلته المخدع و أصلحت أمره، ثمّ خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا -و كانوا على الباب-فإنّما خرج دم منقطع، فانصرفوا، فأرضعته فلمّا خافت عليه الصوت، أوحى اللّه إليها أن اعملي التابوت، ثمّ اجعليه فيه، ثمّ أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر؛ فوضعته في التابوت، ثمّ دفعته في اليمّ، فجعل يرجع إليها و جعلت تدفعه في الغمر، و إنّ الريح ضربته فانطلقت به، فلمّا رأته قد ذهب به الماء، همّت أن تصيح فربط على قلبها.
قال: و كانت المرأة الصالحة امرأة فرعون و هي من بني إسرائيل، قالت لفرعون: إنّها
[١] -كمال الدّين ٢/٤٢٦-٤٢٨ ح ٢؛ الغيبة للطوسي ١٤٠.