الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١٣١ - سورة الأعراف
يَسْتَقْدِمُونَ [١] .
٢١٤-روى ثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده عن حمران، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام و ذكر هؤلاء عنده و سوء حال الشيعة عندهم فقال: إنّي سرت مع أبي جعفر المنصور و هو في موكبه و هو على فرس، و بين يديه خيل، و من خلفه خيل، و أنا على حمار إلى جانبه، فقال لي:
يا أبا عبد اللّه قد كان ينبغي لك ان تفرح بما أعطانا اللّه من القوّة و فتح لنا من العز، و لا تخبر الناس أنّك أحقّ بهذا الأمر منّا و أهل بيتك، فتغرينا بك و بهم، قال: فقلت: و من رفع هذا إليك عنّي فقد كذب. فقال لي: أتحلف على ما تقول؟قال: فقلت: إنّ الناس سحرة، يعني يحبّون أن يفسدوا قلبك عليّ، فلا تمكّنهم من سمعك، فإنّا إليك أحوج منك إلينا.
فقال لي: تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟فقلت: نعم، طويل عريض شديد، فلا تزالون في مهلة من أمركم و فسحة من دنياكم، حتّى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام، فعرفت أنّه قد حفظ الحديث، فقلت: لعلّ اللّه عزّ و جلّ أن يكفيك فإنّي لم أخصّك بهذا، و إنّما هو حديث رويته، ثمّ لعلّ غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك، فسكت عني، فلّما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك، و اللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار و هو على فرس، و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته، فقلت بيني و بين نفسي: هذا حجّة اللّه على الخلق و صاحب هذا الأمر الّذي يقتدى به، و هذا الآخر يعمل بالجور و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه، و هو في موكبه و أنت على حمار، فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني و نفسي. قال فقلت: لو رأيت من كان حولي و بين يديّ و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة، لاحتقرته و احتقرت ما هو فيه، فقال: الآن سكن قلبي. ثمّ قال: إلى متى هؤلاء يملكون، أو متى الراحة منهم؟فقلت: أليس تعلم أنّ لكلّ شيء مدّة؟قال: بلى. فقلت:
هل ينفعك علمك أنّ هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه عزّ و جلّ و كيف هي، كنت لهم أشد بغضا، و لو جهدت أو جهد أهل الأرض أن
[١] -الأعراف: ٣٤.