الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٠٠ - سورة الملك
إنّ عليّا قد جاهد في اللّه حقّ جهاده، فقال: لأنّه منّي و أنا منه، و إنّه وارث علمي و قاضي ديني و منجز وعدي و الخليفة من بعدي، و لو لاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي، حربه حربي، و حربي حرب اللّه، و سلمه سلمي، و سلمي سلم اللّه، ألاّ إنّه أبو سبطيّ، و الأئمّة من صلبه، يخرج اللّه تعالى الأئمّة الراشدين من صلبه، و منهم مهديّ هذه الامّة.
فقلت: بأبي و امّي يا رسول اللّه؟و من المهديّ؟
قال: يا عمّار إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إليّ أنّه يخرج من صلب الحسين أئمّة تسعة، و التاسع من ولده يغيب عنهم، و ذلك قوله عزّ و جلّ: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمََاءٍ مَعِينٍ يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم و يثبت عليها آخرون، فإذا كان آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، و هو سمييّ، و أشبه الناس بي.
يا عمّار سيكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبّع عليّا و اصحبه، فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه.
يا عمّار إنّك ستقاتل بعدي على صنفين الناكثين و القاسطين، ثمّ تقتلك الفئة الباغية. قال: يا رسول اللّه أليس ذلك على رضا اللّه و رضاك؟
قال: نعم، على رضاء اللّه و رضاي، و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه.
فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال له: يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال؟فقال: مهلا رحمك اللّه. فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه به بمثله، فأعاد عليه ثالثا، فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام، فنظر إليه عمّار، فقال: يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الّذي وصفه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام عن بغلته و عانق عمّارا و ودّعه، ثمّ قال: يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيّك و عنّي خيرا، فنعم الأخ كنت، و نعم الصاحب كنت.
ثمّ بكى عليه السّلام و بكى عمّار، ثمّ قال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما اتّبعتك إلاّ ببصيرة، فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول يوم خيبر: «يا عمّار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتّبع عليّا و حزبه، فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه، و ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين، فجزاك اللّه