الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٦٠ - أشراط الساعة
بغير حقّ عرفه، و تفقّه لغير الدّين، و آثروا عمل الدنيا على الآخرة، و لبسوا جلود الظأن على قلوب الذئاب، و قلوبهم أنتن من الجيف، و أمرّ من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجّال؟
فقال: إنّ الدجّال صائد بن الصائد، فالشقي من صدّقه، و السعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها إصبهان، من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة، و الاخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب «كافر» يقرأه كلّ كاتب و امّي.
يغوص البحار، و تسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخّان، و خلفه جبل أبيض، يري الناس أنّه طعام، يخرج في قحط شديد، تحته حمار أبيض خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمرّ بماء إلاّ غار إلى يوم القيامة.
ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ و الإنس و الشياطين، يقول: إليّ أوليائي، أنا الّذي خلق فسوّى، و قدّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى؛ و كذب عدو اللّه إنّه أعور يطعم الطعام، و يمشي في الأسواق، و انّ ربّكم عزّ و جلّ ليس بأعور، و لا يطعم و لا يمشي و لا يزول، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
ألا و انّ أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا و أصحاب الطيالسة الخضر، يقتله اللّه عزّ و جلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق، لثلاث ساعات من يوم الجمعة، على يدي من يصلّي المسيح عيسى ابن مريم خلفه.
ألا إنّ بعد ذلك الطامّة الكبرى. قلنا: و ما ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: خروج دابّة من الأرض، من عند الصفا، معها خاتم سليمان بن داود، و عصى موسى عليهما السّلام، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن، فيطبع فيه: «هذا مؤمن حقّا» ، و تضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه: «هذا كافر حقّا» حتّى إنّ المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر، و إنّ الكافر ينادي: طوبى لك يا مؤمن، وددت أنّي اليوم مثلك فأفوز فوزا، ثمّ ترفع الدابة رأسها، غ