الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٠٦ - سورة غافر
الأسواق، قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتّى تأتونا بشيء نعجز من أن نأتي بمثله، فنعلم انّكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل اللّه عزّ و جلّ لهم المعجزات الّتي يعجز الخلق عنها.
فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار و الإنذار، فغرق جميع من طغى و تمرّد.
و منهم: من القي في النار فكانت بردا و سلاما.
و منهم: من أخرج من الحجر الصلب الناقة، و أجرى من ضرعها لبنا.
و منهم: من فلق له البحر و فجّر له من العيون، و جعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون.
و منهم: من أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيى الموتى بإذن اللّه، و أنبأهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم.
و منهم: من انشقّ له القمر و كلّمته البهائم، مثل البعير و الذئب و غير ذلك.
فلمّا أتوا بمثل ذلك و عجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله، كان من تقدير اللّه جلّ جلاله و لطفه بعباده و حكمته، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين و اخرى مغلوبين، و في حال قاهرين و اخرى مقهورين، و لو جعلهم اللّه في جميع أحوالهم غالبين و قاهرين، و لم يبتلهم و لم يمتحنهم، لأتّخذهم الناس آلهة من دون اللّه عزّ و جلّ، و لما عرف فضل صبرهم على البلاء و المحن و الإختبار، و لكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة و البلوى صابرين، و في حال العافية و الظهور على الأعداء شاكرين، و يكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين و لا متجبّرين، و ليعلم العباد أنّ لهم عليهم السّلام إلها هو خالقهم و مدبّرهم فيعبدوه و يطيعوا رسله، و تكون حجّة اللّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم، و ادّعى لهم الربوبية، أو عاند و خالف، و عصى و جحد، بما أتت به الأنبياء و الرسل، و ليهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة.
قال محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه اللّه: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين ابن روح رحمه اللّه في الغد و أنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه؟فابتدأني و قال: يا محمّد بن إبراهيم لئن أخّر من السماء فتختطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان