الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٩٧ - سورة ص
ابن عقدة-قال: لمّا قدمت المدينة انتهيت إلى منزل أبي جعفر الباقر عليه السّلام، فإذا أنا ببغلته مسرجة بالباب، فجلست حيال الدار، فخرج فسلّمت عليه فنزل عن البغلة و أقبل نحوي فقال: ممّن الرجل؟فقلت: من أهل العراق، قال: من أيّها؟قلت: من أهل الكوفة، فقال: من صحبك في هذا الطريق؟قلت: قوم من المحدثة، فقال: و ما المحدثة؟قلت: المرجئة، فقال:
ويح هذه المرجئة، إلى من يلجأون غدا إذا قام قائمنا؟قلت: إنّهم يقولون: لو قد كان ذلك كنّا و أنتم في العدل سواء، فقال: من تاب تاب اللّه عليه، و من أسرّ نفاقا فلا يبعد اللّه غيره، و من أظهر شيئا أهرق اللّه دمه، ثمّ قال: يذبحهم و الّذي نفسي بيده كما يذبح القصّاب شاته -و أومأ بيده إلى حلقه-قلت: انّهم يقولون: إنّه إذا كان ذلك استقامت له الامور فلا يهريق محجمة دم، فقال: كلاّ و الّذي نفسي بيده حتّى نمسح و أنتم العرق و العلق-و أومأ بيده إلى جبهته [١] .
٧٨٣-روى العلاّمة النعمانيّ رحمه اللّه بإسناده عن سدير الصيرفيّ، عن رجل من أهل الجزيرة كان قد جعل على نفسه نذرا في جارية و جاء بها إلى مكّة، قال: فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها و جعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلاّ قال لي: جئني بها و قد و في اللّه نذرك.
فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكّة، فقال لي: تأخذ عنّي؟فقلت: نعم، فقال: انظر الرجل الّذي يجلس بحذاء الحجر الأسود و حوله الناس و هو أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام، فأته فأخبره بهذا الأمر فانظر ما يقول لك فاعمل به، قال: فأتيته فقلت: رحمك اللّه إنّي رجل من أهل الجزيرة و معي جارية جعلتها عليّ نذرا لبيت اللّه يمين كانت عليّ، و قد أتيت بها و ذكرت ذلك للحجبة و أقبلت لا ألقى أحدا إلاّ قال جئني بها و قد و في اللّه نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة.
فقال: يا عبد اللّه إنّ البيت لا يأكل و لا يشرب، فبع جاريتك و استقص و انظر أهل بلادك ممّن حجّ هذا البيت، فمن عجز منهم عن نفقته فأعطه حتّى يقوى على العود إلى
[١] -الغيبة للنعمانيّ ٢٨٣ ح ١.