الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٧٨ - سورة سبأ
رجل صحفيّ فقد صدق!قرأت صحف آبائي ابراهيم و موسى، فقلت: و من له بمثل تلك الصحف.
قال: فما لبثت أن طرق الباب طارق و كان عنده جماعة من أصحابه، فقال الغلام: انظر من ذا، فرجع الغلام فقال: أبو حنيفة، قال: أدخله، فدخل فسلّم على أبي عبد اللّه عليه السّلام فردّ عليه ثمّ قال: أصلحك اللّه، أتأذن لي في القعود؟فأقبل عليه السّلام على أصحابه يحدّثهم و لم يلتفت اليه، ثمّ قال الثانية و الثالثة فلم يلتفت اليه، فجلس ابو حنيفة من غير اذنه، فلمّا علم أنّه قد جلس التفت اليه فقال: أين أبو حنيفة؟فقيل: هو ذا أصلحك اللّه.
فقال: أنت فقيه أهل العراق؟قال: نعم، قال: فبما تفتيهم؟قال: بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و اله.
قال: يا أبا حنيفة، تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته و تعرف الناسخ و المنسوخ؟قال: نعم.
قال: يا أبا حنيفة لقد أدّعيت علما، ويلك ما جعل اللّه ذلك إلاّ عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم، ويلك و لا هو إلاّ عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله ما ورّثك اللّه من كتابه حرفا، فإن كنت كما تقول-و لست كما تقول-فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ أين ذلك من الأرض؟
قال: أحسبه ما بين مكّة و المدينة.
فالتفت أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه فقال: تعلمون أنّ الناس يقطع عليهم بين المدينة و مكّة فتؤخذ أموالهم و لا يؤمنون على أنفسهم و يقتلون؟قالوا: نعم. قال: فسكت أبو حنيفة.
فقال: يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً [١] أين ذلك من الأرض؟قال: الكعبة.
قال: أفتعلم أنّ الحجّاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟قال: فسكت، ثمّ قال له: يا أبا حنيفة، إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه و لم تأت به الآثار و السنّة كيف تصنع؟فقال: أصلحك اللّه أقيس و أعلم فيه
[١] -آل عمران: ٩٧.