الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٦٣ - كلام الشيخ الصدوق
غيبة و حيرة يضلّ فيها أقوام و يهتدي فيها آخرون، و أنّ هذا كائن كما أنّه مخلوق.
و أخبر عليه السّلام في حديث كميل بن زياد النخعيّ: «إنّ الأرض لا تخلو من قائم بحجّة، امّا ظاهر مشهور أو خاف مغمور، لئلاّ تبطل حجج اللّه و بيّناته، و لإبراهيم عليه السّلام غيبة اخرى سار فيها في البلاد وحده للإعتبار. [١]
الآية الخامسة قوله تعالى: حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ إِمَّا اَلْعَذََابَ وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ [٢] .
٤٩٥-روى محمّد بن يعقوب؛ بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا [٣] قال:
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا: فَقََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا من قريش لِلَّذِينَ آمَنُوا و الّذين أقرّوا لأمير المؤمنين و لنا أهل البيت أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا تعييرا منهم.
فقال اللّه عزّ و جلّ ردّا عليهم: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ من الامم السالفة هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً [٤] .
قلت: قوله: مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا [٥] قال: كلّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و لا بولايتنا، فكانوا ضالّين مضلّين، فيمدّ لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتّى يموتوا، فيصيّرهم اللّه شرّا مكانا و أضعف جندا.
قلت: قوله: حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ قال: فهو خروج القائم عليه السّلام، و هو الساعة، فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل بهم من اللّه على يدي وليّه، فذلك قوله: مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً يعني عند القائم- وَ أَضْعَفُ جُنْداً .
قلت: قوله: وَ يَزِيدُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً ؟.
قال: يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتّباعهم القائم عليه السّلام حيث لا يجحدونه و لا
[١] -كمال الدّين ١/١٣٩.
[٢] -مريم: ٧٥.
[٣] -مريم: ٧٣.
[٤] -مريم: ٧٤.
[٥] -مريم: ٧٥.