الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٥٨ - ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه و كلّمه و هو طفل
فهلاّ نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: الخلافة بعدي ثلاثون سنة؟ فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى، قلت: فكيف تقول حينئذ: أليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر و من بعد عمر لعثمان و من بعد عثمان لعليّ؟فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أن يخرجهم جميعا (على الترتيب) إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم.
و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، و ذلك بأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و من عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني إسرائيل، و لابدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بختنصّر ببني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه أنّه نبيّ، فأتيا محمّدا فساعداه على شهادة ألاّ إله إلاّ اللّه، و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره، و استتبّت أحواله، فلمّا آيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه تعالى كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليّا عليه السّلام فبايعاه و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا آيسانكثا بيعته و خرجا عليه، فضرع اللّه واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين.
قال سعد: ثمّ قام مولانا الحسن بن عليّ الهادي عليه السّلام للصلاة مع الغلام، فانصرفت عنهما، و طلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا، فقلت: ما أبطأك و أبكاك؟قال: قد فقدت الثوب الّذي سألني مولاي إحضاره، قلت: لا عليك فأخبره، فدخل عليه مسرعا و انصرف من عنده متبسّما و هو يصلّي على محمّد و آل محمّد، فقلت: ما الخبر؟قال:
وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلّي عليه. غ