الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٣٦ - سلمان من أنصار المهديّ عليه السّلام في الكرّة
ضلالة قلوبهم، و كاشفوا إخوانهم بالعداوة، و حاربوهم على طلب الرئاسة و التفرّد بالأمر و النهي، و كيف يكون التمكين في الدّين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و ايقاع الحروب كلاّ: اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا [١] .
قال الصادق عليه السّلام: و كذلك القائم عليه السّلام تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحق عن محضه، و ليصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة، من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق اذا أحسّوا بالاستخلاف و التمكين و الأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام.
قال المفضل: فقلت: يابن رسول اللّه، إنّ النواصب تزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ.
قال: لا يهدي اللّه قلوب الناصبة، متى كان الدّين الّذي ارتضاه اللّه و رسوله متمكّنا بانتشار الأمن في الأمّة، و ذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشكّ من صدورها في عهد أحد من هؤلاء و في عهد عليّ عليه السّلام، مع ارتداد المسلمين و الفتن الّتي كانت تثور في أيامهم، و الحروب الّتي كانت تنشب بين الكفّار و بينهم، ثمّ تلا الصادق عليه السّلام: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا [٢] .
و أمّا العبد الصالح الخضر عليه السّلام: فإنّ اللّه تبارك و تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له، و لا لكتاب ينزّله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له. بلى، إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيّام غيبته ما يقدّر، و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك، إلاّ لعلّة الإستدلال به على عمر القائم عليه السّلام، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة [٣] .
الآية الرابعة قوله تعالى وَ لاََ تَقْتُلُوا اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ
[١] -اقتباس من الآية ٣٧ من سورة هود: وَ اِصْنَعِ اَلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنََا وَ وَحْيِنََا .
[٢] -يوسف: ١١٠.
[٣] -كمال الدّين ٢/٣٥٣؛ بحار الأنوار ٥١/٢١٩.
غ