الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٠٣ - كلام للشيخ الصدوق في معنى الحديث
وقتنا هذا، و ذلك أنّه لم يعرف خبر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في ذلك الوقت إلاّ الأحبار و الرهبان و الّذين قد انتهى إليهم العلم به، فكان الإسلام غريبا فيهم، و كان الواحد منهم إذا سأل اللّه تبارك و تعالى بتعجيل فرج نبيّه و إظهار أمره، سخر منه أهل الجهل و الضلال و قالوا له: متى يخرج هذا النبيّ الّذي تزعمون أنّه نبيّ السيف، و أنّ دعوته تبلغ المشرق و المغرب، و أنّه ينقاد له ملوك الأرض كما يقول الجهّال في وقتنا هذا: متى يخرج هذا المهديّ الّذي تزعمون أنّه لابدّ من خروجه و ظهوره، و ينكره قوم و يقرّ به آخرون، و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: إنّ الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدء، فطوبى للغرباء، فقد عاد الإسلام كما قال عليه السّلام غريبا في هذا الزمان كما بدأ و سيقوى بظهور وليّ اللّه و حجّته كما قوي بظهور نبي اللّه و رسوله، و تقرّ بذلك أعين المنتظرين له و القائلين بإمامته كما قرّت أعين المنتظرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و العارفين به بعد ظهوره، و ان اللّه عزّ و جلّ لينجز لأوليائه ما وعدهم، و يعلي كلمته و يتمّ نوره و لو كره المشركون [١] .
[١] -كمال الدّين ١/٢٠٠.