الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٠٢ - كلام للشيخ الصدوق في معنى الحديث
القوم، فأنشأ جابر يحدّث، قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ذات يوم في المسجد و قد حفّ من حوله، إذ قال لي: يا جابر ادع لي حسنا و حسينا، و كان شديد الكلف بهما، فانطلقت فدعوتهما و أقبلت أحمل هذا مرّة و هذا أخرى حتّى جئته بهما، فقال لي و أنا اعرف السرور في وجهه لمّا رأى من محبّتي لهما و تكريمي إيّاهما: أتحبّهما يا جابر؟
فقلت: و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و أمّي و أنا أعرف مكانهما منك؟
قال: أفلا أخبرك عن فضلهما؟
قلت: بلى بأبي أنت و أمّي.
قال: إنّ اللّه تعالى لمّا أحب أن يخلقني، خلقني نطفة بيضاء فأودعها صلب أبي آدم عليه السّلام، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر، إلى نوح و إبراهيم عليهم السّلام، ثمّ كذلك إلى عبد المطّلب، فلم يصبني من دنس الجاهليّة، ثمّ افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد اللّه و أبي طالب، فولدني أبي فختم اللّه بي النبوّة، (و ولد أبو طالب عليّا) فختمت به الوصيّة، ثمّ اجتمعت النطفتان منّي و من عليّ، فولدتا الجهر و الجهير الحسنان، فختم بهما أسباط النبوّة و جعل ذرّيّتي منهما، و أمرني بفتح مدينة-أو قال مدائن-الكفر. و من ذرّيّة هذا-و أشار إلى الحسين عليه السّلام-رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، فهما طاهران مطهّران، و هما سيّدا شباب أهل الجنة، طوبى لمن أحبّهما و أباهما و أمّهما، و ويل لمن حاربهم و أبغضهم [١] .
٣٨٠-روى النعمانيّ بإسناده عن أبي بصير، عن كامل، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ قائمنا إذا قام، دعا الناس إلى امر جديد، كما دعا إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و إنّ الإسلام بدأ غريبا، و سيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء [٢] .
كلام للشيخ الصدوق في معنى الحديث
قال الشيخ الصدوق رحمه اللّه: حال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله قبل النبوّة حال قائمنا و صاحب زماننا عليه السّلام في
[١] -أمالي الطوسيّ ٢/١١٣-١١٤؛ بحار الأنوار ٢٢/١١٠-١١٢.
[٢] -الغيبة للنعمانيّ ٣٢٠ ح ١؛ بحار الأنوار ٥٢/٣٦٦.