الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١١٢ - تيه المسلمين في غيبة المهديّ عليه السّلام كتيه بني إسرائيل
أخبار فاطر السموات و الأرض.
أهل حسرات، و كهوف شبهات، و أهل عشوات، و ضلالة و ريبة، من و كلّه اللّه إلى نفسه و رأيه، فهو مأمون عند من يجهله، غير المتهم عند من لا يعرفه، فما اشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها.
و وا أسفا من فعلات شيعتنا من بعد قرب مودّتها اليوم، كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا، و كيف يقتل بعضها بعضا؟المتشتتة غدا عن الاصل، النازلة بالفرع، المؤمّلة الفتح من غير جهته، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أنّ اللّه و له الحمد سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أميّة، كما يجمع قزع الخريف، يؤلّف اللّه بينهم، ثمّ يجعلهم ركاما كركام السحاب، ثمّ يفتح لهم أبوابا، يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم حيث نقب عليه فارة فلم تثبت عليه أكمة، و لم يردّ سننه رصّ طود، يذعذهم في بطون أودية، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و يمكّن بهم قوما في ديار قوم تشريدا لبني أمّية، و لكي لا يغتصبوا ما غصبوا، يضعضع اللّه بهم ركنا، و ينقض بهم طيّ الجنادل من ارم، و يملأ منهم بطنان الزيتون.
فو الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة ليكوننّ ذلك، و كأنّي أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم، و أيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ و التمكين في البلاد كما تذوب الألية على النار، من مات منهم مات ضالاّ، و إلى اللّه عزّ و جلّ يفضي منهم من درج، و يتوب اللّه عزّ و جلّ على من تاب، و لعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء، و ليس لأحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة، بل للّه الخيرة و الأمر جميعا.
أيّها الناس، إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير، و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم، و لم يقومن قوي عليكم، و على هضم الطاعة و إزوائها عن اهلها، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السّلام.
و لعمري ليضاعفنّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو اسرائيل، و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني أميّة، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى