الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١١١ - تيه المسلمين في غيبة المهديّ عليه السّلام كتيه بني إسرائيل
١٥٣-و بالاسناد عن الحسين بن خالد، عن الرضا عليه السّلام، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال للحسين عليه السّلام: التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، المظهر للدين الباسط للعدل، قال الحسين عليه السّلام: فقلت: يا أمير المؤمنين و إنّ ذلك لكائن؟ فقال عليه السّلام: اي و الّذي بعث محمّدا بالنبوّة، و اصطفاه على جميع البريّة، و لكن بعد غيبة و حيرة لا تثبت فيها على دينه إلاّ المخلصون المباشرون لروح اليقين، الّذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الأيمان، و أيّدهم بروح منه [١] .
١٥٤-و عن عباية الأسديّ، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى و لا علم يرى، يبرأ بعضكم من بعض [٢] .
١٥٥-أحمد بن محمّد الكوفيّ بإسناده عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
خطب أمير المؤمنين عليه السّلام، فحمد اللّه و اثنى عليه، و صلّى على النبيّ و آله ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقصم جباري دهر إلاّ من بعد تمهيل و رخاء، و لم يجبر كسر عظم من الأمم إلاّ بعد أزل و بلاء. أيّها الناس في دون ما استقبلتم من عطب و استدبرتم من خطب معتبر، و ما كلّ ذي قلب بلبيب، و لا كلّ ذي سمع بسميع، و لا كلّ ذي ناظر عين ببصير.
عباد اللّه أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه، كانوا على سنّة من آل فرعون، أهل جنات و عيون، و زروع و مقام كريم، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة و السرور، و الأمر و النهي، و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و اللّه مخلّدون، و للّه عاقبة الامور.
فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها، لا يقتفون أثر نبي، و لا يعتدّون بعمل وصيّ، و لا يؤمنون بغيب، و لا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا، و المنكر عندهم ما أنكروا، و كلّ امرىء منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى، بعرى وثيقات و أسباب محكمات، فلا يزالون بجور، و لن يزدادوا إلاّ خطأ، لا ينالون تقرّبا، و لن يزدادوا إلاّ بعدا من اللّه عزّ و جلّ، أنس بعضهم ببعض، و تصديق بعضهم لبعض، كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و نفورا مما أدّى إليهم من
[١] -نفس المصدر ٥١/١١٠.
[٢] -نفس المصدر ٥١/١١١.