استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦ - فتاوى تُوُهّم كونها قياساً
العلاّمة الحلّي من إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة إذا استلزمت الإشراف على جاره وضرّ به وإن لم تضرّ بالمارّة ، من باب القياس ، وهذا أعجب من كلّ عجيب وأغرب من كلّ غريب .
وليت شعري أيّة مناسبة ومشابهة للقياس بذلك ، إنّما هو مستند إلى الأحاديث الدالّة على عدم جواز التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، والطريق يصير ملكاً للمسلمين كلّهم بإحيائهم إيّاه وكذا قراره وهواؤه ، فالمنع من التصرّف فيه بإخراج الرواشن والأجنحة كيف يكون من القياس الموجب للجناح ؟ وهذا واضح بيّن صراح .
وأمّا تصريح العلاّمة بأنّه لا يعرف نصّاً من الخاصّة والعامّة في هذا الباب ، وإنّما أفتى بما أفتى عن الإجتهاد ، فمعناه واضح صحيح كما لا يخفى على أهل السداد ، لأنّ مراده قدّس الله روحه - كما ينادي به ألفاظه جهاراً - أنّه لم يجد نصّاً على هذه المسألة بخصوصها من العامّة والخاصّة ، لا أنّه لم يجد عليها دليلاً من الكتاب والسنّة أصلاً وقاله بمحض الرأي والتشهّي ، وكيف يظنّ به ذلك - العياذ بالله منه - مع أنّه يصرّح بأنّه إنّما صار إلى ما أفتى به عن الإجتهاد ، والاجتهاد - كما فسّره هو وغيره من العلماء - هو استنباط الأحكام من القرآن والسنّة الغرّاء ، فقد ظهر أنّه ادّعى العلاّمة أنّ هذا الحكم مستنبط من الكتاب والسنّة ، وإنّما نفى كونه وارداً في النصوص بالخصوص .
وكيف يظنّ بالعلاّمة الحلّي رحمه الله أنّه عمل بالقياس أو حكم بمحض الرأي ، مع أنّه قد صرّح رحمه الله في كتبه ومصنّفاته بتحريم ذلك وعدم جوازه وثبت تحريمه بضرورة دين الإماميّة ، ولم يختلف في عدم جوازه منهم اثنان ، والله الهادي والمستعان والعاصم من المجازفة والعدوان .