استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٤ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
الحديث الخامس والعشرون في كتاب ( سليم بن قيس ) : « إنّه لمّا قتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، بكى ابن عبّاس بكاءاً شديداً ثمّ قال : ما بقيت هذه الأمّة بعد نبيّها ، اللّهمّ إنّي أشهدك إنّي لعليّ بن أبي طالب وولده وليّ ، ولعدوّه عدوّ ، ومن عدوّ ولده بريّ ، وإنّي سلم لأمرهم .
ولقد دخلت على ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بذي قار فأخرج لي صحيفة وقال لي : يا ابن عبّاس ، هذه صحيفة أملاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخطّي بيدي .
قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إقرأها عليّ .
فقرأها ، فإذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وكيف يقتل الحسين ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه ، وبكى بكاء شديداً وأبكاني ، وكان فيما قرأه كيف يصنع به ، وكيف تستشهد فاطمة ، وكيف يستشهد الحسين ، وكيف تغدر به الأمّة ، فلمّا قرأ مقتل الحسين ومن يقتل أكثر البكاء ، ثمّ أدرج الصحيفة وفيها ما كان وما يكون إلى يوم القيامة .
وكان فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكم يملك كلّ إنسان منهم ، وكيف يقع على عليّ بن أبي طالب ، ووقعة الجمل ، ومسير عائشة وطلحة والزبير ، ووقعة صفين ومن يقتل بها ، ووقعة النهروان وأمر الحكمين ، وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة ، وما يصنع الناس بالحسن ، وأمر يزيد بن معاوية ، حتّى انتهى إلى قتل الحسين ، فسمعت ذلك ، فكان كما قرأ ولم ينقص ، ورأيت خطّه في الصحيفة لم يتغيّر . . . » [١] .
[١] كتاب سليم بن قيس ٢ : ٩١٥ .