استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - فتاوى تُوُهّم كونها قياساً
السلام ، إذ مرّ على عذرة يابسة فوطأ عليه فأصاب ثوبه ، فقلتُ : جعلت فداك ! وطأت على عذرة فأصابت ثوبك . فقال عليه السلام : أليست يابسة ؟ فقلت : بلى . قال : لا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » [١] .
فما تكرّر من قولهم عليهم السلام في هذه الأخبار إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً ، معناه على ما أفاده الأعلام : أنّ بعضها يطهّر ما تنجّس ببعض ، وإنّما أسند إلى البعض مجازاً كما يقال الماء مطهّر للبول أي لنجاسة البول ، فالمطهّر - بصيغة اسم المفعول - ما ينجّس بالبعض لا نفس البعض ، وهذا بالإطلاق يدلّ على تطهير الأرض لكلّ ما ينجس ، خرج منه ما أخرجه الدليل وبقي الباقي على حاله .
وأمّا التعميم لكلّ ما يوطأ به من الخفّ والنعل وخشبة الأقطع ، فمع قطع النظر عن دلالة هذا القول عليه ، يدلّ عليه إطلاق صحيحة الأحول أيضاً :
روى ثقة الإسلام في الصحيح عن الأحول عن الصادق عليه السلام قال : « في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً ؟ قال : لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً ونحو ذلك » [٢] .
وهكذا إطلاق موثّقة الحلبي السابقة .
فإنّ هذين الخبرين يدلاّن على طهارة ما يوطأ به ، أعمّ من أن يكون أسفل القدم أو غيره ، وهذا الفقيه الكبير ، الشيخ يوسف البحراني - الذي لا يختلف في جلالة فضله وعظمة شأنه من الأخباريّة اثنان ، وتصفه بفضائل ومدائح عظيمة الشأن باهرة البرهان - قد أقرّ بإمكان استفادة هذا الحكم من
[١] الكافي ٣ : ٣٨ / ٢ .
[٢] الكافي ٣ : ٣٨ / ١ .