استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣١ - الغزالي وأبو حنيفة
قال القاضي : وهذا فيه نظر ، إذ ما من واحد إلاّ وشبّب عمر فيه بشيء لمّا أن عرض عليه ; فقال في طلحة : صاحب ختر واَنْه واستكبار ، وفي الزبير :
إنّه صاحب المدّ والصاع ، وفي سعد : إنّه صاحب مقنب ، وفي عليّ : إنّ فيه دعابة ، وفي عثمان : إنّه كلف بأقاربه ، فلا يتلقّى حكم اجتهادهم من هذا المأخذ .
وأبو هريرة لم يكن مفتياً فيما قاله القاضي ، وكان من الرواة .
والضابط عندنا فيه أنّ كلّ من علمنا قطعاً أنّه يتصدّى للفتوى في أعصارهم ولم يمنع عنه ، فهو من المجتهدين ، ولمن لم يتصدّ له قطعاً فلا ، ومن تردّدنا في ذلك في حقّه تردّدنا في صفته ، وقد انقسمت الصحابة إلى متنسّكين لا يعتنون بالعلم وإلى معتنين به ، وأصحاب العمل منهم لم يكن لهم مرتبة الفتوى ، والذين يعلمون وأفتوا فهم المفتون ، ولا مطمع في عدّ آحادهم بعد ذكر الضابط ، وهو الضابط أيضاً في التابعين ، وللشافعي في الحسن البصري كلام .
وأمّا مالك ، فكان من المجتهدين ، نعم له زلل في الاسترسال على المصالح ، وتقديم عمل علماء المدينة ، وله وجه كما ذكرناه من قبل .
وأمّا أبو حنيفة ، فلم يكن مجتهداً ، لأنّه كان لا يعرف اللغة ، وعليه يدلّ قوله : لو رماه بأبوقبيس ، وكان لا يعرف الأحاديث ; ولهذا عزي بقبول الأحاديث الضعيفة وردّ الصحيح منها ، ولم يكن فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محلّه على مناقضة مآخذ الأصول » [١] .
وذكر في ( المنخول ) في كتاب الترجيح :
[١] المنخول في علم الأصول : ٤٦٩ - ٤٧١ .