استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - تكلّم الشافعي فيه لقدحه في عكرمة وروايته عنه !
تكلّم الشافعي فيه لقدحه في عكرمة وروايته عنه !
ومن دلائل ضلال مالك ومتابعته للهوى : قدحه في عكرمة البربري وروايته عنه في كتابه ! الأمر الذي حمل الشافعي على الطعن فيه ، وذلك ما حكاه الفخر الرازي في ( مناقب الشافعي ) حيث قال في عداد اعتراضات الشافعي على مالك :
« ومنها : أخبرنا مالك ، عن أبي الزبير ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عبّاس أنّه : سئل عن رجل واقع أهله وهو محرم بمنى قبل أنْ يفيض ، فأمره أن ينحر بدنة . قال الشافعي : وبه نأخذ . وقال مالك : عليه عمرة وحجّة تامّة وبدنة ، ورواه عن ربيعة ، وعن ثور بن زيد عن عكرمة يظنّه عن ابن عبّاس ، فإن كان قد ترك قول ابن عبّاس لرأي ربيعة فهو خطأ ، وإنْ ترك لرأي عكرمة فهو يسيء القول في عكرمة ، ولا يرى لأحد أنْ يقبل حديثه وهو يروي بيقين عن عطاء عن ابن عبّاس خلافه ، وعطاء ثقة عنده وعند الناس .
قال الشافعي : والعجب أنّه يقول في عكرمة ما يقول ثمّ يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله ، فيسمّيه مرّة ويسكت عنه أخرى ، ويروي عن ثور بن زيد عن ابن عبّاس في الرضاع وذبائح نصارى العرب وغيره ويسكت عن ذكر عكرمة ، وإنّما يحدّثه ثور عن عكرمة ، وهذا من الأمور التي ينبغي لأهل العلم أنْ يتحفّظوا فيها » .
وعلى الجملة ، فإنّ قدحه في عكرمة والرواية عنه مع ذلك ! يوجب الطعن فيه ، وهذا ما نصّ عليه الفخر الرازي أيضاً على تقدير صحّته إذ قال : « وأمّا الاعتراض الثاني وهو : إنّ مالكاً كان إذا احتاج إلى التمسّك بقول عكرمة