استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - أحمد بن حنبل
« ومذهب أكثر العلماء إنّ قتال البغاة لا يجوز ، إلاّ أنْ يبتدؤا الإمام بالقتال ، كما فعلت الخوارج مع علي ، فإنّ قتاله الخوارج متفق عليه بين العلماء ثابت بالأحاديث الصحيحة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم . بخلاف قتال صفين ، فإنّ أولئك لم يبتدؤا بالقتال ، بل امتنعوا عن مبايعته ، ولهذا كان أئمّة السنّة كمالك وأحمد وغيرهما يقولون : إنّ قتاله للخوارج مأمور به ، وأمّا قتال الجمل وصفّين فهو قتال فتنة ، فلو قال قوم : نحن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ولا ندفع زكاتنا إلى الإمام ونقوم بواجبات الإسلام ، لم يجز للإمام قتالهم عند أكثر العلماء ، كأبي حنيفة وأحمد . وأبو بكر الصدّيق إنّما قال مانعي الزكاة ، لأنّهم امتنعوا من أدائها مطلقاً ، وإلاّ فلو قال : نحن نؤدّيها بأيدينا ولا ندفعها إلى أبي بكر لم يجز قتالهم عند الأكثرين كأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهما ، ولهذا كان علماء الأمصار على أنّ القتال كان قتال فتنة ، وكان من قعد عنه أفضل ممّن قاتل فيه ، وهذا مذهب مالك وأحمد بن حنبل والأوزاعي بل والثوري . . . » [١] .
يقول هذا ، والحال أنّ الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب ( التحفة ) ينصّ - وتبعاً لغيره من أكابر القوم - على أنّ مذهب أهل السنّة هو أنّ الإمام عليه السلام كان في حروبه على الحقّ وكان مصيباً فيها .
وأيضاً ، فقد نصّ غير واحد منهم على وجوب متابعة أهل البيت عليهم السلام وإطاعتهم ، وأنّ الفلاح والنجاح في الآخرة منوط بالإهتداء بهديهم والتمسّك بهم ، وأنّ من تخلّف عنهم فهو هالك خاسر . . . وهذه الكلمات تقتضي الحكم على أحمد بن حنبل بالخروج عن أهل السنّة والوقوع في دركات الهلاك والضلال .
[١] منهاج السنّة ٤ : ٤٣٦ - ٤٣٧ .