استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - جهله بعلم الحديث وطلبه الرئاسة
وإنّما قال في أبي فلان ذلك ، لأنّه كان يقبل المجاهيل والمقاطيع والمراسيل وما وقع إليه من حديث بلده وإن كان ضعيفاً يترك القياس لأجله ، وما رفع إليه من أحاديث سائر البلاد وإن كان صحيحاً لم يقبله بل عدل إلى الاستحسان والقياس » .
جهله بعلم الحديث وطلبه الرئاسة والسبب في ذلك كلّه جهله بعلم الحديث وأصوله وقواعده ، وطلبه لعلم الفقه حبّاً للدنيا وطلباً للرياسة والشهرة ، كما ذكر فيما روي بالإسناد عن أبي يوسف قال :
« قال أبو حنيفة : لمّا أردت طلب العلم جعلت أتخيّر العلوم وأسأل عن عواقبها .
فقيل لي : تعلّم القرآن .
فقلت : إذا تعلّمت القرآن وحفظته فما يكون آخره ؟
قالوا : تجلس في المجلس بالمسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث ، ثمّ لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ فيذهب رياستك .
قلت : فإن سمعت الحديث وكتبته حتّى لم يكن في الدنيا أحفظ منّي ؟
قالوا : إذا كبرت وضعفت حدّثت واجتمع عليك الأحداث والصبيان ، ثمّ لا يأمن أن تغلط فيرموك بالكذب ، فيصير عاراً عليك في عقبك .
فقلت : لا حاجة لي في هذا .