استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) فقال عثمان : يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان . أخبرني حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك ، وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيك وفي قومك ، فقال : وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في وفي قومي ؟ قال : سمعت يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلا صيّروا مال الله دولا ، وكتاب الله دخلا وعباده خولا والفاسقين حزباً والصالحين حرباً ، فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد ، هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله ؟ فقالوا : لا ما سمعنا هذا من رسول الله . فقال عثمان : ادع علياً . فجاء أمير المؤمنين عليه السلام . فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذّاب . فقال أمير المؤمنين : مه يا عثمان ، لا تقل كذّاب فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فقال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : صدق أبو ذر وقد سمعنا هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم ، كلّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ، ظنتم أني أكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثم نظر إليهم فقال : من خيركم ؟ فقالوا : من خيرنا ؟ فقال : أنا . فقالوا : أنت تقول إنك خيرنا ؟ قال : نعم خلفت حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الجبة وهو عني راض ، وأنتم قد أحدثتم أحداثاً كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني .
فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه . فقال أبو ذر : والله لو لم تسألني بحق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً لأخبرتك .