استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
وهو المصاحب الملازم ، أو المعنى الشرعي المشروط بالموت على الإسلام .
أمّا بالمعنى الأوّل فلا يصحّ إطلاقه على أهل الردّة ، لأنّهم كانوا من أهل الخلاف والشقاق ومن أرباب العداوة والنفاق ، وما كانوا يجالسون رسول الله فضلاً عن أن يصاحبوه ، بل كانوا يكيدون له المكائد ، وقد قصدوا قتله غير مرّة ، كما في مفتريات الإماميّة ، ففي تفسير العيّاشي عن عبد الصمد بن بشير عن الصادق عليه السلام : « قال : تدرون مات النبي صلّى الله عليه وآله أو قتل ؟ إنّ الله يقول ( أَفإن ماتَ أوْ قُتلَ انقلبْتم عَلى أَعْقابِكُم ) فسمّ قبل الموت ، أنهما سقتاه قبل الموت .
فقلنا : إنّهما وأبوهما شرّ من خلق الله .
وعن الحسين بن المنذر ، قال :
« سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) القتل أم الموت ؟ فقال : يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا » [١] .
وكما يروونه في قضيّة العقبة عند عودته صلّى الله عليه وآله وسلّم من تبوك ، كرواية الطبرسي إذ قال :
« وفي كتاب دلائل النبوة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - وذكر الإسناد مرفوعاً إلى أبي الأسود - عن عروة قال : لمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وآله قافلاً من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا كان ببعض الطريق ، مكر به ناس من أصحابه ، فتآمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا آنْ يسلكوها معه ، فأخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله خبرهم فقال : من شاء منكم أنّ يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم .
[١] تفسير العياشي ١ : ٢٠٠ .