استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - بين الشافعي وتلامذة أبي حنيفة
وأورد عليه أشياء من هذا القبيل فانقطع كلام محمّد بن الحسن » [١] .
وفي كتاب ( معدن اليواقيت الملتمعة في مناقب الأئمة الأربعة ) :
« قال الشافعي : لمّا حبست في دار العامة ، ضاق قلبي في الحبس ، وكنت لا أرى أحداً أستأنس به إلاّ محمّد بن الحسن ، وكنت أميل إليه لفقهه ، وآمل أن يشفع لي عند السلطان ، فحضر يوماً وأقبل يذمّ المدينة ويضع من أهلها ويعظّم أصحابه ويرفع من أقدارهم ، وذكر أنّه وضع على أهل المدينة كتاباً ، وزعم أنّه لو وجد أحداً في الدنيا ينقض منه حرفاً أو يردّ عليه منه شيئاً - تبلّغني إليه الإبل - لسرت إليه وناظرته .
قال الشافعي : فرأيت وجوه أولاد المهاجرين والأنصار إنّها تسوّد لما سمعوا من ذمّ المدينة وأهلها ، ورأيت أصحاب محمّد بن الحسن وإنّ وجوههم لتشرق ببياض ممّا سمعوا من مدح أصحابهم . قال : فبقيت بين أمرين : بين أن أجيب عن كلامه وأبيّض وجوه أولاد المهاجرين والأنصار ويزداد به علَيّ غضب السلطان ، وبين أن أسكت عن ذلك رجاء أن يكون محمّد بن الحسن شفيعاً لي عند السلطان ، فاخترت رضا الله عزّ وجلّ في ذلك الموضع ، فجثوت بين يديه ثمّ قلت :
يا أبا عبد الله ! أراك أصبحت تهجو المدينة وتذمّ أهلها ، فإن كنت أردتها ، فإنّها حرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودار هجرته ، وبها نزل الوحي ، ومنها خلق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وبه طابت ، وبها روضة من رياض الجنّة ، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : المدينة لا يدخلها الدجّال والطاعون ، والمدينة على كلّ ثقب من أثقابها ملك شاهر سيفه . ولئن كنت أردت أهلها ،
[١] الانصاف في بيان أسباب الاختلاف : ٤١ - ٤٢ .