استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - قضيّة صلاة القفّال
في مسائل الطهارة :
« جئنا إلى الصّلاة ، فوافق الشافعي الأصل الذي عليه بناء الصّلاة من الدعاء والخضوع والخشوع وقال : المعنى المطلوب من الصّلاة الخضوع والخشوع واستكانة النفس ، ومحادثة القلب بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة ، والفكر في معاني القرآن والابتهال إلى الله سبحانه ، وأبو حنيفة لا يلزم الأصل ويخالفه حتّى طرح أركانها وشرائطها ، حتّى رجع حاصل الصّلاة إلى نقرات كنقرات الديك ، وإذا عرض - مثلاً - صلاته على كلّ عامي جلف امتنع عن اتّباعه ، فإنّ من غمس في مستنقع نبيذ ، ولبس جلد كلب مدبوغ ، وأحرم بالصّلاة مبدّلاً بصيغة التكبير ترجمته تركياً كان أو هندياً ، ويقتصر في قراءة القرآن على ترجمة قوله ( مُدهامّتان ) ثمّ يترك الركوع فينقر نقرتين ، لا قعود بينهما ولا يقرأ التشهّد ، ثمّ يحدث عمداً في آخر صلاته بدل التسليم ، ولو اتفق منه أن سبقه الحدث يعيد الوضوء في أثناء الصلاة ويحدث ، فإنّه إن لم يكن قاصداً لحدثه الأوّل لم يتحلّل عن صلاته على الصحّة .
والذي ينبغي أن يقطع به كلّ ذي دين : أنّ مثل هذه الصّلاة لم يبعث الله به نبيّاً ، ولا بعث محمّد بن عبد الله المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه - لدعاء الناس إليه ، وهي قطب الإسلام وعماد الدين ، وقد زعم أنّ هذا القدر أقلّ الواجب ، وهي الصّلاة التي بعث بها النبيّ عليه الصّلاة والسلام ، وما عداها آداب وسنن .
ويحكى أنّ السلطان يمين الدولة وأمين الملّة أبا القاسم محمود بن سبكتكين ، كان على مذهب أبي حنيفة ، وكان مولعاً بعلم الحديث ، وكان ندماؤه وجلساؤه يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع ، وكان