استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - كلام ابن عربي في ذمّ القياس
ناسخ له لقال به الشافعي ، إن كان هذا الفقيه شافعياً ، أو لقال به أبو حنيفة إن كان هذا الرجل حنفيّاً ، وهكذا قول أتباع هؤلاء الأئمة كلّهم ، ويرون أنّ الحديث والأخذ به مضلّة ، وأنّ الواجب تقليد هؤلاء الأئمة وأمثالهم فيما حكموا وإن عارضت أقوالهم الأخبار النبويّة ، فالأولى الرجوع إلى أقاويلهم وترك الأخذ بالأخبار والكتاب والسنة .
فإذا قلت لهم : قد روينا عن الشافعي - رضي الله عنه - أنّه قال : إذا أتاكم الحديث يعارض قولي فاضربوا بقولي الحائط وخذوا بالحديث فإنّ مذهبي الحديث ، وقد روينا عن أبي حنيفة إنّه قال لأصحابه : حرام على كلّ من أفتى بكلامي ما لم يعرف دليلي ، وما روينا شيئاً من هذا عن أبي حنيفة إلاّ من طريق الحنفيّين ، ولا عن الشافعي إلاّ من طريق الشافعيّة ، وكذلك المالكيّة والحنابلة ، فإذا جادلتهم في مجال الكلام هربوا وسكتوا .
وقد جرى لنا هذا معهم هذا مراراً بالمغرب وبالمشرق ، فما منهم أحد على مذهب من يزعم أنّه على مذهبه .
فقد انتسخت الشريعة بالأهواء وإن كانت الأخبار موجودة مسطرة في الكتب الصحاح ، وكتب التواريخ بالتجريح والتعديل موجودة ، والأسانيد محفوظة مصونة من التغيير والتبديل ، ولكن إذا ترك العمل بها واشتغل الناس بالرأي ودانوا أنفسهم بفتاوى المتقدمين مع معارضة الأخبار الصحاح لها ، فلا فرق بين عدمها ووجودها إذا لم يبق لها حكم عندهم ، وأيّ نسخ أعظم من هذا . وإذا قلت لأحدهم في ذلك شيئاً يقول لك : هذا هو المذهب ، وهو - والله - كاذب ، فإنّ صاحب المذهب قال له إذا عارض الخبر كلامي فخذ بالحديث واترك كلامي في الحش ، فإنّ مذهبي الحديث ، فلو أنصف لكان على مذهب