استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨ - نقد تمحّلات القوم في معنى الحديث
وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقّها ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي : يا محمّداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة وتتذكّر فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن ، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين ، ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها ، فتقول عند ذلك :
يا رب ، إنّي قد سئمت الحياة ، وتبرّمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي .
فيلحقها الله عزّ وجلّ بي ، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليَّ محزونة مكروبةً مغمومة مغصوبةً مقتولةً ، فأقول عند ذلك : اللّهمّ العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذّلّل من أذلّها وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين » [١] .
الحديث الثالث عشر الطوسي في ( الأمالي ) بإسناده :
عن ابن عباس قال : « لمّا حضرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوفاة بكى حتّى بلّت دموعه لحيته ، فقيل : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال :
[١] بحارالأنوار ٤٣ : ١٧٢ - ١٧٣ و ٢٨ : ٣٧ - ٤٠ .